تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
منا القول فيه . وقد استقر أن إجماعهم ( حجة ) بما قدمنا على تسويغ الاجتهاد في أحكام الحوادث والرجوع إلى النظر والمقاييس ، في ( استدراك حكمها ) . فإن قال قائل : فمن أين لك أنهم أجمعوا على جواز الاجتهاد في أحكام الحوادث ؟ قيل له : هو أشهر وأظهر من أن يخفي على من عرف شيئا من أقاويل السلف ، وطريقتهم . ألا ترى أنهم اختلفوا في الجد ، فقالوا فيه باجتهادهم ، ولم يكن عند واحد منهم نص من كتاب ولا سنة ، واختلفوا في المشركة ، فلم ير عمر التشريك أولى ، فقال له الاخوة من الأب والام : هب ( أن ) أبانا كن حمارا ! أليس أمنا أم الذين ورثتهم ؟ فترك قوله الأول ، ورأى التشريك حين قايسوه . فقيل له : لم تشرك بينهم العام الأول ، وشركت العام . فقال : ( ذاك على ما قضينا ، وهذا على ما قضينا ) . واختلفوا في الحرام على أقاويل مختلفة : جعلها بعضهم رجعيا ، وبعضهم واحدة بائنة ، وبعضهم ثلاثا ، وجعلها بعضهم يمينا . واختلفوا في الخلية ، والبرية ، والبتة والبائن ، ونحوها من الكنايات . وفي المدبر والمكاتب ، وفي الكلالة ، قال أبو بكر الصديق : ( أقول فيها برأيي ، فإن يك صوابا فمن الله تعالى ، وإن يك خطأ فمني ) . وقال ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها ولم يسم لها صداقا : ( أقول فيها برأيي ، فإن
الفصول في الأصول — صفحة 53 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي