تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الجنابة لا توجب نجاسته ، وإن كان ممنوعا من أجلها من الصلاة ، وأظهر التعجب منه ، بقوله : سبحان الله ، يعني كيف ذهب عليك هذا الاعتبار . فإن قال قائل : هذا الذي ذكرت من الاعتبار من الكتاب والسنة ، إنما يدل على جواز الاجتهاد في المواضع الذي ورد فيها ، فما الدليل على جوازه في غيرها ، وما أنكرت أن يكون جوازه مقصورا على هذه المواضع ، إذ يمتنع في حجة العقل ، أن يبيح الله تعالى الاجتهاد فيما نص عليه في كتابه ، وبينه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، ويحظره فيما عدا المنصوص على موضعه ، فيحتاج إلى إقامة الدلالة على جوازه في الموضع المتنازع فيه بيننا من أحكام الحوادث . قيل له : كثير من الآي التي قدمنا ذكرها قد تضمن الامر بالاجتهاد مطلقا ، مقيد بحال ولا شرط . منها قوله تعالى : " وشاورهم في الامر " وذلك عموم في سائر الأمور ، لأنه أدخل الألف واللام ، فصار للجنس ، وما خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم ، فنحن مخاطبون به ، إلا أن تقوم الدلالة على تخصيصه بشئ دوننا . ومنه قوله تعالى : " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " وقد بينا ( أن ) المراد به الرد إلى كتاب الله تعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ( نصا ) ودليلا ، ( وذلك ) مطلق عام في سائر الأشياء . ومنه قوله تعالى : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " وهو عموم في جميع ما كان بالوصف المذكور في الآية . ومنه قوله تعالى : " فاعتبروا يا أولي الأبصار " وهو عام في ساير الأشياء .