تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ولا يصح به علمان مختلفان في إنزاله على حقيقتين مختلفتين ، كما يصح ظنان موجبان له حكم مختلفين ، لاستحالة أن يكون للشئ ، ( الواحد ) حقيقتان مختلفتان ، فعلمان بعلمين مختلفين . ثم يقلب هذا السؤال عليه ، فيقال له : خبرنا عن الظهر أهي أربع ؟ وعن الافطار في رمضان هل هو مباح ؟ وعن النساء هل عليهن صلاة ؟ فإن قال : لا . خرج عن المسألة . وان قال : نعم . أخطأ في إطلاق اللفظ عند الجميع . فإن قال : ( لا ) يصح إطلاق القول بشئ من ذلك ، وإنما يقال فيه بالإضافة والتقييد ، فيقال : إن الظهر أربع ركعات على المقيم ، وركعتان على المسافر ، والافطار مباح في رمضان للمسافر والمريض ، محظور على الصحيح المقيم ، والطاهر من النساء عليها فرض الصلاة ، وليس على الحائض فرضها . وإذا كانت ( هذه ) الفروض وأمثالها مما خالف الله تعالى فيها من جهة النص بين ( أن ) أحكام المكلفين لا يطلق القول فيها على أحد الوجهين دون الاخر ، إلا بتقييد وإضافة وشرط على الوصف الذي قدمنا . ولم يلزمك على هذا القول أصحاب الظنون والجاحدين لحقائق الأشياء بالإضافة إلى معتقديها . فما أنكرت من مثله فيما طريقه الاجتهاد على الوصف الذي بينا . فإن قال : فهل تخلو هذه المرأة من أن تكون حراما ، أو حلالا في علم الله تعالى ؟ قيل له : الذي يعلم الله من ذلك هو ما علمناه بعينه ، لان التحليل والتحريم حكم يتعلق بالمكلفين ، وما يعمله الله تعالى منه هو حكمه علينا به .