تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
كما يطلق امرأتين فيراجع إحداهما ، ولا يراجع الأخرى حتى تبين . وكما أن له إذا حنث في يمينين أن يختار في إحداهما العتق ، وفي الأخرى الكسوة ، أو الاطعام . وينبغي أن يجيزوا له إذا استفتاه رجلان في الحرام : أن يفتي بأحدهما بالطلاق ، ويفتي أحدهما بأنه يمين ، ليس بطلاق في مجلس واحد ، وهما حاضران . قال أبو بكر : الجواب : أنه متى اختار أحد الامرين لم يجز له العدول عنه ، إلا برجحان يبين له في القول الآخر . والكلام في امتناع جواز ذلك خارج عن مسألتنا . ومتى قلنا : إن ذلك ممتنع غير جائز ، لدليل قام عليه . فقيل لنا : ما الدليل عليه ؟ وما أنكرت أن يكون كسائر ما ألزمناكم التسوية بينه وبينه ؟ فشرعنا في ذكر المعنى الموجب للفرق بينهما ، كان ذلك اشتغالا بمسألة أخرى . وعلى أنا مع ذلك لا نخلي السائل عن ذلك ، من إسقاط سؤاله من وجه آخر ، وهو أنا قد وجدنا في الأصول من أن يكون مخيرا بين شيئين ، ثم إذا فعل أحدهما سقط خياره في فعل الآخر . ألا ترى : أن الانسان مخير بين طلاق امرأته ، وبين تبقيتها على النكاح ، ومخير بين أن يراجع المطلقة ، وبين أن يتركها حتى تنقضي عدتها ، فتبين . ومخير بين عتق عبده ، وبيعه ، أو تركه . ومخير بين أخذ ما بيع في شركته ، أو جواره بالشفعة ، وبين ألا يأخذ ، ولا يطلب ، فتبطل شفعته . ومخير بين الإقالة ، والخلع ، ونحوه من العقود ، وبين أن لا يفعله ، ثم إذا وقع كان مخيرا في ترك إيقاعه من ذلك ، سقط خياره في هذه الوجوه ، ولم يكن له بعد ذلك العدول إلى الأمر الأول ، ولا فسخ ما كان أوقعه ، مما كان مخيرا فيه قبل إيقاعه . وكذلك المسافر : مخير أن يصلي ركعتين ، أو يدخل في صلاة مقيم ، فيصلى أربعا .