تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
والإباحة يقتضي تخييرا لمن وقع ذلك له ، في أن يمضي أي الاجتهادين شاء ، فيحكم به دون الاخر ، لاستحالة جمعهما ( جميعا ) في حال واحدة . قال أبو بكر : ومن الناس من يسقط هذا السؤال ، ويحيل تساوى جهتي الحظر والإباحة عند المجتهدين . ومن قبله أجاز ذلك ، ( ويقول : ليس بممتنع ) في العادة أن يستوي في تدبير الحروب ، ومكائد العدو جهتا الاقدام والاحجام . وقد يتساوى عند المتحري للكعبة الجهات في ليلة مظلمة في بيت مظلم ، أو في فلاة في غيم وظلمه . فإذا كان ذلك غير ممتنع فيما وصفناه ، وقد يعرفه الانسان من نفسه ، لم يكن لإنكاره وإحالته في مسائل الفتيا وتساوي جهات الاحكام عند المجتهد وجه . فإن قال : فإذا جوزتم للمجتهد تساوي الحكمين عنده ، واعتدالهما في نفسه ، وأوجبتم به التخيير في هذه الحال ، فجوزوا له أن يختار أحد القولين في حال ، ثم يعقبه باختيار القول الآخر ، والعدول عن الأول إليه ، حتى يختار في قوله : أنت حرام ، طلاق امرأته ، ويختار عتق عبده في لفظ قد اعتدل فيه الرق والحرية ، ثم يختار بعد ذلك إمساكها بعد البينونة ، ويختار رد العبد إلى الرق بعد الحرية ، من غير نظر ، ولا فكر ، ولا اجتهاد ، كما كان له بدءا أن يختار أيهما شاء إذا كانا عنده متساويين . فكذلك يختار الثاني عقيب الأول ، ثم يعود بعده فيختار الأول ، لوجود العلة الموجبة لاعتدال القولين عنده . ويلزم أيضا على هذا : أنه إذا آلى من امرأتين ، فمضت أربعة أشهر أن له أن يختار في أحدهما وقوع البينونة ، بمضي المدة ، ولا يختار في الأخرى ونوعها بمعنى المدة ، وأن يقيم على نكاحها إلى أن يوقف ، ويحرم إحدى امرأتيه بالرضعة الواحدة ، ولا يحرم الأخرى إلا بخمس رضعات في حال واحدة .