تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
القول لزمك حكمه ، ولك أن لا تختاره ، وتصير إلى قول النبي الاخر ، فحينئذ يلزمك ما يختاره ، ويجوز ورود العبارة بمثله على لسان نبي واحد أيضا . بأن يقول : أنت مخير بأن تلزم نفسك أحد الحكمين من حظر أو إباحة . ألا ترى : أنه قد يجوز ورود النص فيمن قال لامرأته : أنت على حرام ، بأن يقال ( له ) : أنت مخير بين أن تجعله طلاقا ، أولا تجعله كذلك . فإن جعلته طلاقا كانت محرمة ، وإن لم تجعله طلاقا لم تحرم عليك . كما أن الرجل مخير قبل أن يقول شيئا بين أن يحرم امرأته بالطلاق ، وبين أن لا يحرمها ، فيكون على حالها ، وهو مخير بين أن يحرم أمته بالعتق ، وبين تركها على الإباحة والرق . وإذا كان جائز ورود النص بمثله على وجه التخيير ، جاز أن يفرضه من طريق الاجتهاد ، ويكون ورود الإباحة والحظر جميعا على هذه الشريطة حكما لله تعالى ، كما خير النبي صلى الله عليه وسلم في أمر نسائه بقوله تعالى : " ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ) . وأما قوله : إن ذلك يوجب مخالفة أحد النبيين إذا صدر الامر من كل واحد منهما على الوجه الذي ذكرنا . فإنه إن كان مراد السائل بذكر المخالفة مخالفة أمره فلا ، وإن أراد مخالفة الفعل فجائز ، وإنما لم يكن مخالفا ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قد عقد أمره بشريطة اختيارك له ، دون اختيار ( أمر ) النبي صلى الله عليه وسلم الاخر . فإذا اختار أمر النبي الآخر ، لم يكن مخالفا لأمر الله تعالى .