تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
يعلم أنه قد أصاب حقيقة النظير ، أم لا يكون مأمورا بإمضاء ما أداه إليه اجتهاده . إلا بعد العلم بحقيقة النظير ( والرأي ) ، والذي هو الأشبه عند الله تعالى ، فإن كان المجتهد لا يجوز له الحكم بما يؤديه إليه اجتهاده حتى يعلم حقيقة النظير ، فواجب أن يكون السلف عالمين بخطأ المخطئ منهم ، فإنه حاكم بخلاف حكم الله تعالى . وقد بينا ( فساد ) ذلك . وكان ينبغي أن لا ينفذ حكم الحاكم باجتهاده إذا رفع إلى حاكم يرى خلافه ، وهذا فاسد عند الجميع ، فلما بطل هذا ثبت أنه مأمور بإمضاء الحكم بما أداه إليه اجتهاده ، مع فقد علمه بإصابة المطلوب . وما كان مأمورا به فهو حكم الله تعالى ، سواء أصاب حقيقة النظير أو أخطأها ، لأنه غير جائز أن يأمره الله تعالى بالخطأ . فثبت من حيث كان مأمورا بإمضاء الحكم باجتهاده أنه مصيب لما كلفه من الحكم . وكما أنه لما كان مأمورا بإمضاء ما أداه إليه اجتهاده إذا تحرى محاذاة الكعبة كان مصيبا لما كلف . وكما أن الرامي للكافر لما كان مأمورا بإرسال سهمه بعد اجتهاده كان مأمورا لما كلف وإن لم يصبه . فإن قال قائل : الفصل بين التحري للكعبة ، والرمي ، وبين مسائل الحوادث من وجهين . أحدهما : أنه جائز ترك محاذاة الكعبة مع العلم بها في حال العذر ، ولا يجوز مثله في العتق ، والطلاق ، ونحوها ترك الحكم مع العلم به .
الفصول في الأصول — صفحة 322 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي