تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فقتله ، وكان فعله هو طاعة لله تعالى أن يكون مأمورا بقتل المؤمن كما كان رميه للمسلم معصية ، وكان قتله للكافر بهذا الرمي معصية ، لان الحكم عندك متعلق بالسبب فإذا كان السبب طاعة فمسببه طاعة ، وإن كان السبب معصية فمسببه معصية . قيل له : أما إطلاق القول : بأن الله تعالى قد أمره بقتل المؤمن ( من غير ) سبب يستحق به القتل فلا يجوز ، لأنه توهم أنه قد أمره بأن يقصده بالرمي والقتل ، كما أمره بقصد الكافر بالرمي والقتل ، وإن كان قد يكون مأمورا بقتل المؤمن في وجوه يكون قتله طاعة لله تعالى ، كما يقتل القاتل ، ويرجم الزاني ، ويقطع السارق ، بعد التوبة منهم ، ويكون ( إيقاع ) ذلك يهم على غير وجه العقوبة ، بل يستحقون به الثواب الجزيل والأعواض الجسيمة ، ولا يكون قتلهم بمنزلة قتلنا الكافر ، لان الكافر يستحق ذلك على وجه العقوبة على كفره . وإذا كان ذلك كذلك لم يمتنع أن يكون الرامي للكافر إذا أصاب مسلما مطيعا في رميته وإصابته ، وإن كان المقتول مسلما ، ( و ) ولا يصح مع ذلك إطلاق القول : بأن الرامي مأمور بقتل المسلم ، لما ذكرنا من إيهام الخطأ ، وما لا يجوز إطلاقه في المسلم . وأما إذا رمى المسلم وأصاب الكافر فإن هذا الرمي معصية ، وإن أصاب به الكافر . ( وليس يمتنع أن يكون قتل الكافر معصية في أحوال ، لأنه لو قتل ذميا أو حريبا مستأمنا كان عاصيا لله تعالى بقتله ، فإذا كان قتل المسلم قد يكون طاعة . وقتل الكافر قد يكون معصية ، زال الاعتراض علينا في مسألتنا ، بما حاول به السائل التشنيع بتجويزنا كون قتل المسلم طاعة ، وعلى أن الكلام في إطلاق العبارة بأنه مأمور بقتل الكافر ، أو الامتناع منه ليس هو كلاما في المعنى ، وإنما هو كلام في اللفظ ، وفي الاشتغال به خروج عن المسألة ، فأما المعنى فهو صحيح ، مستمر على الأصل الذي بنينا عليه القول في المسلم .