تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فروض صلاته ، وخلفه قوم يأتمون به ، ويراعونه ، ثم لا يوقفونه على خطئه ، ولا ينبهونه على موضع إغفاله ؟ فإذا كان ذلك ممتنعا وقوعه ، فكيف جاز وقوع التواطؤ من السلف على ترك توقيف المخطئ عندهم ، وإظهار النكير عليه إن لم يقبل ، ولم يراجع ؟ ومعلوم أنه غير جائز منهم ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فكيف اتفقوا على إجازة أحكام من خالفهم في الحوادث على أنفسهم وعلى غيرهم ، وسوغوا لهم الفتيا بها ، وإلزام الناس إياها ، وأحسبهم جعلوهم معذورين في اجتهادهم ، فكيف أجازوا لهم إمضاء تلك الأحكام على المسلمين في دمائهم وفروجهم وأموالهم وأنسابهم ؟ ومن الذي أوجب على العالم إجازة خطأ الجاهل على نفسه ؟ وكان لا أقل من أن ينهوهم في أن يتعدوا أحكامهم ، إذ كان عندهم أنها خطأ ، خلاف حكم الله تعالى ، وأن يلزموها أنفسهم ، وأن لا يلزموا الناس قبولها وإنفاذها على أنفسهم . فإن نهوهم فلم ينتهوا ، وأوفقوهم على موضع إغفالهم فلم ينتبهوا ، وعرفوهم موضع الدليل فلم يقبلوا ، وأقاموا عليهم الحجة فأصروا على الخطأ ، كان لا أقل أن يكون سبيلهم سبيل الخوارج ، ومن عدل عن الحكم الذي قامت الدلالة عليه عندهم ، أنه حكم الله تعالى ، ويمنعون قبول فتياه وأحكامه التي هي خطأ عندهم . ألا ترى : أنهم حين رأوا عبد الله بن عباس يجيز الصرف ويبيح المتعة أنكروه وأخبروه بحكم النبي صلى الله عليه وسلم فيهما بالتحريم ؟ فلما تواتر عنده الخبر من ناحيتهم بذلك انتهى عن قوله فيهما ، ورجع عنه . ألا ترى : أن قوله لما لم يكن عندهم صوابا أنكروه ، ولم يعذروه ؟ ولو كان سبيل المجتهد عندهم إذا خالفهم كسبيل الناسي لركوعه وسجوده ، لما تركوا موافقته ، كما لا يترك المأموم موافقة الامام إذا نسي ركوعا أو سجودا . فإن قال قائل : إذا أعطيتمونا أن الأشبه له حقيقة معلومة عند الله تعالى ، وهو المطلوب