تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فإن قال : نعم . قيل : فقد جعل له بعد اجتهاده الأول مهلة في استئناف النظر والاجتهاد مرة بعد أخرى ، وثانية بعد أولى ، فإذا جعل ذلك لم تجد نفسه في الأحوال كلها إلا بمنزلة واحدة في باب عدم العلم بالحق عند الله تعالى ، ووجوب الامتناع من القطع بأن ما أداه إليه اجتهاده هو المطلوب الذي أمره الله تعالى بإصابته عندك . فكيف لم يصل إليه بعد المبالغة والاجتهاد واستقصاء النظر في طلب الحكم ؟ كيف ( لم ) يعلم بعد هذه الحال أنه مصيب لحكم الله تعالى عندك ؟ كما ترى الانسان إذا تحفظ وجمع باله وفكره في الإقبال على صلاته ، لا يخطئ ولا يسهو . فلو كان ما وصفت من حكم الحادثة والوصول إلى إدراكه وإصابته عروض ما ذكرت لوجب أن يكون لنا سبيل إلى العلم باستيفاء ركعات الصلاة . ( و ) في وجودنا الفصل بينهما على الوجه الذي ذكرنا ، دلالة على أن حكم الحادثة غير مقصور على دليل واحد يوصل إلى العلم به ، وأن كل من صار إلى قول من أقاويل المختلفين باجتهاده فهو مصيب لحكم الله تعالى الذي كلفه . وأيضا : فإن الناسي الركوع والسجود ونحو ذلك ، أليس إذا كان خلفه ممن يأتم به من يراعى أفعال صلاته إذا نبهه عليه ، وأعلمه موضع إغفاله ونسيانه ، فذكر ورجع إلى الصواب ؟ فخبرنا عن الصحابة حين اختلفوا كيف لم ينبه المصيب منهم المخطئ على موضع خطئه وإغفاله ، فإن نبهه عليه وتبين له وجه الدلالة على الصواب ، كيف لم يتنبه ولم يستدرك خطأه كما يستدركه الناسي إذا ذكر ونبه ؟ وكيف أجمعوا على ترك النكير على المخطئ ؟ وهل يجوز عندك أن ينسى إنسان بعض