في استبقائهم ، وأخذ الفداء ، منهم بقوله تعالى : ما ( كان ) لنبي أن يكون له أسرى حتى
يثخن في الأرض .
ثم قال الله تعالى : " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " .
قيل له : ليس هذا كما ظننت لأن الله تعالى قد ( كان ) أباح لهم الاجتهاد فيه لما
شاورهم النبي صلى الله عليه وسلم فيه .
وأما قوله تعالى : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " فقد قيل :
إن معناه ما كان لنبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم أن يكون له أسرى قبل الإثخان في الأرض ، ولكن الله
تعالى أباح لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يكون له الاسرى وأخذ الغنائم .
فلم يكن الإخبار عن النهي متوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما توجه إلى من كان قبله من
الأنبياء .
كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ، منها : أني أحلت لي
الغنائم ، ولم تحل لمن قبلي ) ، وإنما كانت تكون قربانا تأكلها النار ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما
أحلت الغنائم لقوم سود الرؤوس غيركم ) .
وأما قوله تعالى : " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " ، فإنه قد
روي في التفسير أن معناه : لولا ما سبق به الكتاب من الله تعالى بأنه محل لهذه الأمة الغنائم
الفصول في الأصول — صفحة 305
مساهمون: الجصاص
ص٣٠٥