تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
في استبقائهم ، وأخذ الفداء ، منهم بقوله تعالى : ما ( كان ) لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض . ثم قال الله تعالى : " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " . قيل له : ليس هذا كما ظننت لأن الله تعالى قد ( كان ) أباح لهم الاجتهاد فيه لما شاورهم النبي صلى الله عليه وسلم فيه . وأما قوله تعالى : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " فقد قيل : إن معناه ما كان لنبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم أن يكون له أسرى قبل الإثخان في الأرض ، ولكن الله تعالى أباح لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يكون له الاسرى وأخذ الغنائم . فلم يكن الإخبار عن النهي متوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما توجه إلى من كان قبله من الأنبياء . كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ، منها : أني أحلت لي الغنائم ، ولم تحل لمن قبلي ) ، وإنما كانت تكون قربانا تأكلها النار ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أحلت الغنائم لقوم سود الرؤوس غيركم ) . وأما قوله تعالى : " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " ، فإنه قد روي في التفسير أن معناه : لولا ما سبق به الكتاب من الله تعالى بأنه محل لهذه الأمة الغنائم
الفصول في الأصول — صفحة 305 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي