تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
تقوم في الصحة مقامها ، من قبل أن صحة العلة وثباتها موقوفة على الدلائل ، ولا يثبت بقول الخصم أنها علة ، فهذا سؤال ساقط ، لأنه يرجع على سائله من حيث أراد إلزامه خصمه . وأما من يجيز وجود علتين متضادتي الاحكام من غير أن ينفصل إحداهما من الأخرى بضرب من الرجحان ، فإنه يجعل الذي اعتدل ذلك عنده مخيرا في إمضاء أي الحكمين شاء دون الآخر ، وصار هذا فرضه في هذه الحال . ( وقال ) قائل من المخالفين : إن كنتم تعتبرون العلل بالأسماء في جواز التخصيص ، فإنا إنما نجيز تخصيص الأسماء على معنى أن المخصص له كالاستثناء المقرون باللفظ ، وأن ما خص منه لم يكن قط مرادنا باللفظ . فهل تقولون مثله في العلل ؟ وتجعلون الدلالة الموجبة لتخصيصها كأنها مقارنة لها ؟ فإن قلتم ذلك فإنا نوافقكم عليه ، وإن أطلقتم العلة ثم خصصتموه من غير قرينة معها ، فهذا الذي نخالفكم فيه . قال أبو بكر : فوافقنا هذا القائل في القول بتخصيص العلة من حيث لا يدري ، والذي ألجأه إلى ذلك : دلائلنا التي ذكرنا في جواز تخصيص أحكام العلل الشرعية ، حيث لم يمكنهم الانفصال منها ولا دفعها . والذي نقول في هذا : إنه لا فرق بين هذه العلل وبين الأسماء في جواز تخصيصها . وهو : أن الدلالة الموجبة لتخصيص العلة ، كأنها مقرونة إلى لفظ التعليل بمنزلة قوله : هذا المعنى علامة للحكم إلا في موضع كذا ، كما نقول في تخصيص الاسم : إن دلالة التخصيص كأنها مقرونة إليه ، وكان بمنزلة قوله : اقطعوا السراق ، إلا سارق كذا . لا فرق بينهما من هذا الوجه . ولا نقول : إن الحكم المخصوص كان مرادا بالعلة . كما لا نقول : إن الحكم المخصوص من الاسم كان مرادا بالاسم .