تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فإن قال قائل : إن كان القياس حقا فغير جائز تركه في حال ، قال الله تعالى : " فماذا بعد الحق إلا الضلال . قيل له : هو حق في المواضع التي لم تقم الدلالة على منعه ، غير حق في موضع قد قامت الدلالة فيه على منعه . كما أن استعمال العموم حق في الموضع الذي لم تقم الدلالة على تخصيصه ، غير حق في موضع قد قامت فيه الدلالة على تخصيصه ، والمنع من استعمال حكمه . والله الموفق للصواب . فإن قال قائل : لو لم يكن وجود العلة مع عدم الحكم قاضيا بفسادها ، لما استدرك على أحد مناقضة في علة يعتل بها ، لأنه يقول : إنما خصصتها لقيام الدلالة عليها . قيل له : ليس شرط المناقضة في علل الشرع وجود العلة مع عدم الحكم ، وهو الموضع الذي فيه الخلاف بيننا وبينكم ، فليس لك الاعتراض به مع خلافنا إياك في أنه مناقضة ، وليس بمناقضة . وإنما يكون مناقضا عندنا إذا لم تقم الدلالة في الأصل على صحة العلة ، ويدعى أن العلة كيت وكيت ، ثم توجده ( بعد ذلك ) غير موجبة للحكم . فأما إذا قامت الدلالة في الأصل على صحتها لم يمتنع أن توجد بعد ذلك ، غير موجبة للحكم فيما قامت الدلالة على تخصيصه ، ويكون المعتل بها ( مناقضا مخطئا ) من وجه آخر ، وهو أن تقوم الدلالة على صحة العلة في الأصل ، فيترك حكمها من غير دلالة صحيحة توجب تخصيصها ، فيكون ذلك مناقضة ، وتكون العلة صحيحة ، والمعتل مناقض