تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ألا ترى : أنه يستدل على أن الشدة في الخمر علة للتحريم ، ثم وجد الحكم ، بوجودها ، وزواله بزوالها ، ثم قد وجدنا الشدة في الخمر يوجب تكفير مستحلها ، ( ويزول كفر ) المستحل بزوال الشدة ، ولا نجعل الشدة علة لتكفير المستحل للنبيذ ، مع وجود الحكم بوجودها ، وارتفاعه بارتفاعها . وكذلك نقول : إن وجود الحكم بوجود المعنى وارتفاعه بارتفاعها ، علم لكونه علة ما لم تقم دلالة التخصيص ، وكما نقول جميعا في العموم : إنه علم للحكم ما لم تقم عليه دلالة الخصوص . وأيضا : فجائز أن يقال : إن اعتبار وجود الحكم بوجود المعنى وارتفاعه بارتفاعه في كونه علة ، إنما يسوغ في العلة العامة التي ليس فيها تخصيص ، وأما ما قامت فيه دلالة التخصيص فإن طريق الاستدلال على صحته في الابتداء غير هذه العبرة على حسب ما قدمنا من وجوه دلائل العلل . فإن قال قائل : إن القول بتخصيص العلة يوجب تكافؤ أدلة الاحكام المتضادة وتنافيها . من قبل أنك إذا استنبطت علة فأوجبت بها حكما ، ثم جوزت وجودها عارية من الحكم ، جاز لمخالفك أن يعتبر موضع التخصيص ، فيجعله أصلا في نفي حكم علتك ، ويستخرج منه علة توجب من الحكم ضد ما أوجبه علتك ، فيؤذي ذلك إلى تكافؤ ، العلتين وبطلانهما ، فلا يستقر على ذلك تخصيصا . قيل له : الجواب عن هذا من وجهين : أحدهما : قول من لا يجيز وجود ذلك .
الفصول في الأصول — صفحة 265 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي