تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ومخالفونا يجيزون تخصيص دلالات القول عندهم في قولهم : إن المخصوص بالذكر يدل على أن حكم ما عداه بخلافه ، فالعلة أولى بذلك ، لأنه لا بد من أن يبقى للعلة حكم فيما لم يخص ، ولا يبقى لدلالة القول حكم فيما خصوه ، نحو قوله تعالى : " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق " . ونظائره على ما بيناه في بابه . فإن قال قائل : الفرق بين تخصيص الاسم وتخصيص العلة ، أن ما يوجب كون المعنى علة للحكم وجود الحكم بوجوده ، وارتفاعه بارتفاعه ، فمتى وجد غير موجب للحكم خرج من أن يكون علة ، وليس شرط تعلق الحكم بالاسم مساعدة الحكم له حيثما وجد ، فلذلك لم يجز اعتبار العلة بالاسم . قيل له : إن دلالة صحة العلة أن يكون الحكم موجودا بوجوده ، ومعدوما بعدمه ، فليس كل خصمائك يسلمونه لك ، بل قد حكينا فيما سلف عن أبي الحسن ، أنه كان لا يعتبر ذلك في علل الشرع ، ولا يلزم أيضا من يعتبر ذلك في الاستدلال على صحة العلل ، لأنه يقول : أن هذا أحد ما يستدل به عليه . ولتصحيح العلة دلائل أخرى من غير هذا الوجه . ( فيقول : إني ) أعتبر ذلك دلالة على صحة العلة ، ما لم يؤد إلى تنافي الاحكام وتضادها ، فمتى أدى إلى ذلك احتجت إلى طلب الدليل على صحة العلة من غير هذا الوجه ، كما يقول مخالفنا في هذا الضرب من الاستدلال : إنه يدل على صحة العلل ، ما لم يمنع منه ، فإذا منع منه لم يدل .