والآخر : ( قول ) من يجيز وجوده .
( فأما ) من ( لا ) يجيز قيام الدلالة على صحة علته مع مقاومة أخرى بإزائها
موجبة للحكم بضد ما يوجبها ، فإنه يقول : لست واجدا ذلك أبدا ، وليس كل من قال :
( إني ) : أنصب علة بإزاء علتك أقيس بها في نفي حكمك الذي أوجبته علتك ساغ له
ذلك .
وإنما ثبات العلل موقوف على دلائلها ، وغير جائز القيام الدلالة على تصحيح
علتين متضادتي الاحكام .
ولو استدل خصمنا بمثل دليلنا على صحة اعتلاله ، كان لابد من قيام دلالة توجب
ترجيح أحدهما ، هذا إذا لم يكن في المسألة قول ( غير هذين ) القولين ، وذلك لان الحق
لا يخرج منهما ، ولا بد ( من ) أن يكون لله تعالى دليل على حكمه ، وعلى صواب أحد
القولين ، وغير جائز أن يكافئه ما ليس بدليل .
وعلى أنه لو لزمنا ذلك على الوجه الذي سأل عنه السائل للزم مثله جميع القائسين
لنفاة القياس ، لان لهم أن يقولوا على هذا الوضع : نحن ننصب بإزاء عللكم عللا في منافاة
ما أوجتها ، بحيث لا يمكنكم الانفصال منها ، ولا من أضدادها فيما عارضناكم به .
فيكون من جوابنا جميعا لهم : أنه ليس كل ما ننصبه من العلل بإزاء علتنا يجوز أن
الفصول في الأصول — صفحة 266
مساهمون: الجصاص
ص٢٦٦