تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ومع ذلك فإنا نطلق العلة فنقول : إن علة الحكم كيت وكيت ، إن كان حكمها مخصوصا في بعض المواضع ، كما أطلق الله تعالى قطع السراق ، وقتل المشركين ، والمراد البعض . ولا يحتاج أن يشرط موضع التخصيص من العلة من طريق اللفظ ، كما لم يذكر الله تعالى دلالة التخصيص في أسماء العموم مقرونة باللفظ . قال أبو بكر : ولست واجدا أحدا من الفقهاء إلا وهو يقول بتخصيص العلة في المعنى ، وإن أباه في اللفظ . ألا ترى : أن جميع من يخالفنا ذلك يقول في قليل الماء إذا وقعت فيه نجاسة : إنه نجس ، لملاقاته للنجاسة ، ثم قالوا في الثوب والبدن إذا اصابتهما نجاسة : إنهما يطهران بموالاة الغسل وصب الماء عليهما ، ولو مروا على القياس لما طهرا أبدا ، لان كل جزء من الماء لا يزايل الثوب إلا بعد ملاقاته لماء نجس ، وكذلك هذا في دخول الحمام بغير أجرة معلومة ، يلزم في القياس أن لا يجزه إلا بأجر معلوم ، ومقدار معلوم ، في مدة اللبث ، وصب الماء . وقد جعل الشافعي علة تحريم بيع الحنطة بالحنطة كيلا بكيل هي مأكول جنس ، ثم أجاز بيع التمرة بخرصها في العرايا من غير مساواة في الكيل ، مع وجود علة إيجاب المساواة فيها من جهة الكيل . فإن قيل : إنما هذا كلام في جهة المساواة ، والمساواة موجودة في بيع العرية بالخرص والمساواة غير العرية بالكيل . قيل له : هذا غلط ، لان المساواة لا يختلف حكمها فيما كان مكيلا ، أنه بالكيل ، وفيما كان موزونا بالوزن . والخرص لا تحصل به مساواة ، لأن الخرص إنما هو من الظن والحسبان ، وما لا يوصل إلى حقيقته ، فقولك : إن المساواة توجد في العرية بالخرص خطأ . وقال الشافعي : القياس إيجاب الوضوء من قليل النوم ، وتركه للأثر . وقال في الأجير المشترك : القياس أن لا يضمن ، ثم ترك القياس فيه ، وقال بإيجاب ضمانه في بعض المواضع .