تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وجهة أخرى : وهي أن علل الشرع لما كانت مبنية على السمع ، ثم جاز تخصيص المسموع الذي هو الأصل ، فالفرع الذي هو مبنى ( عليه أولى ) بالجواز ، إذ كان الأصل آكد من الفرع . ألا ترى : أن راد المسموع نفسه يستحق التفكير ، وراد العلل المستنبطة لا يستحق ذلك ، فعلمت أن المسموع آكد في باب ثبوته من العلل المستنبطة منه . فمن حيث جاز تخصيص المسموع ، كان تخصيص علله التي هي فرع له أولى بذلك . فإن قيل : لا يجوز اعتبار العلل فيما وصفت بالأسماء ، لأن الاسم إنما جاز فيه التخصيص ، لان ما يبقى بعد التخصيص يصح أن يكون اللفظ ( عبارة عنه ، نحو قوله : " اقتلوا المشركين " ، وقوله : " والسارق والسارقة " جاز أن يكون هذا الاسم ) عبارة عن الباقي بعد التخصيص ، وذلك غير موجود في العلل ، لأن العلل إنما تعلق بها الحكم لوجودها ، ومتى لم تكن كذلك لم تكن علة . قيل ( له ) : قد رضينا بهذه القضية إن كنت ممن تعقل معاني العلل الشرعية . فنقول : إنه لما جاز تخصيص العموم من حيث صلح أن يكون اللفظ عبارة عن الباقي بعد التخصيص ، ( جاز أيضا تخصيص العلل الشرعية ، من حيث صلح أن تكون أمارة الباقي بعد التخصيص ) . ألا ترى : أنه يمتنع أن تجعل العلة أمارة في موضع دون موضع ، كما جاز في الاسم ، فلو جعلنا ذلك ابتداء دليل على قولنا صح الاستدلال به .