تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ألا ترى : أن الميتة المحرمة مع قيام حكم التحريم فيها ، لم يمتنع إباحتها في حال الضرورة ، لأجل أن هذا المعنى لم يتعلق به حكم التحريم لنفس الميتة . ألا ترى : أن الميتة قد كانت موجودة قبل ( مجئ ) الشرع غير محرمة ، وإنما الحظر تناولها بمجئ الشرع ، ثم جاز تخصيص حظرها بحال دون حال ، كذلك العلل الشرعية هي بهذه المثابة ، لا فرق بينهما . فإن قال قائل : ما أنكرت أنها متى صحت علة وأمارة للحكم ، فواجب أن لا يختلف حكمها وحكم العلل العقلية في باب امتناع جواز التخصيص فيها ، لان طريق استدراكها والوصول إليها دون السمع : إنما هو العقل . قيل له : هذا غلط ، لان ورود السمع لم يخرجها عما كانت عليه من كونها غير موجبة لأحكامها ، لان ما لم يكن موجبا للحكم بنسفه ، فغير جائز أن يرد السمع بأنه موجب له لنسفه . وإذا كان كذلك فحكمها بعد ورود السمع ، كهو قبل وروده في هذا المعنى ، فواجب إذا أن يعتبرها فيما يتعلق بها من الحكم على الوجه الذي ذكرنا ، في كونها علامة للحكم وأمارة له ، على ما بينا . وأما قوله : إنه لما كان طريق استدراكها بعد ورود السمع : العقل ، فوجب أن تكون بمنزلة العلل العقلية ، فغير موجب لما ذكر . وذلك لان المعاني المعقولة من المسموعات طريق معرفتها العقل أيضا ، لان من لا يعقل لا يعلمها ، ولا يصل إلى حقيقة معناها ، ثم لم يمتنع جواز التخصيص عليها ، فكذلك هذه العلل . وإن كان طريق استدراكها بعد ورود السمع : العقل ، فإن حظ العقل منه إنما هو