تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
باب : الاحتجاج لما قدمنا ذكره قال أبو بكر : الأصل في ذلك أن العلل الشرعية ليست عللا موجبة لأحكامها على الحقيقة ، وإنما هي أمارات منصوبة لإيجاب أحكام الحوادث ، وسميت عللا مجازا ، تشبيها لها بالعلل العقلية الموجبة لأحكامها . والدليل على أنها غير موجبة لأحكامها : جواز وجودها عارية منها ، ولو كانت موجبة لاستحال وجودها عارية منها ، كالعلل العقلية ، لما كانت موجبة لأحكامها استحال وجودها عارية . فلما وجدنا المعاني التي سميناها عللا لأحكام الحوادث قد كانت موجودة قبل ورود الشرع ، غير موجبة لهذه الأحكام ، ثبت أنها غير موجبة لأحكامها ، وإنما وجب الاحكام بها من حيث جعلها الله تعالى أمارات لها . ألا ترى : أن ما جعله القائسون عللا لتحريم التفاضل على اختلافهم ، قد كان موجودا في تلك الأصناف غير موجب للتحريم ، فعلمنا بذلك : أنها لم توجب هذه الأحكام بأنفسها ، وأن الاحكام إنما تتعلق بها من حيث جعلت أمارة لها . فلا يمتنع إذا كان هذا على ما وصفنا : أن يجعل علامة في حال دون حال ، وفي موضع دون موضع ، كما جاز أن يجعله أمارة للحكم ، بعد أن لم تكن كذلك ، وهذا حكم جار في كل ما يجوز فيه النسخ والتبديل .
الفصول في الأصول — صفحة 259 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي