تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ونظيره أيضا : مذهب أبي حنيفة في إجازته الوضوء بنبيذ التمر ، وكان القياس عنده أن لا يجوز الوضوء به ، لزوال اسم الماء المطلق عنه ، كما لا يجوز سائر الأشربة ، كنبيذ الزبيب ، وشراب العسل ، والخل ، والمرق . ألا ترى : أنه ترك القياس للأثر الوارد فيه . ولذلك نظائر كثيرة لو تقصيناها لطال بها الكتاب بذكرها ، وإنا نذكر منها أمثلة تكون دليلا على ما لم نذكر . وأما تخصيص العلة بالإجماع : فنظيره ما قال أصحابنا في علة تحريم النساء ، فلذلك لم يجيزوا الحنطة بالشعير نساء ، ولا الحديد بالنحاس ، لا شيئا من المكيل بالمكيل ، ولا الموزون ، ولا الجنس بالجنس نساء . وإن لم يكن مكيلا ولا موزونا ، نحو الثياب المروية بالثياب الهروية ، فصار وجود أحد وصفي علة تحريم التفاضل : علة لتحريم النساء . وكان ذلك عندهم علة صحيحة في موضعها ، لقيام الدلالة عليها . وليس هذا موضع بيان صحة هذا الاعتلال ، فلو لزموا سبيل القياس وما يقتضيه هذا الاعتلال ، لوجب تحريم النساء في الدراهم والدنانير ، بسائر الموزونات ، لوجود العلة الموجبة للتحريم في نظائرها . إلا أنهم تركوا القياس وأجازوه ، إذ كانت الدراهم والدنانير هما أثمان الأشياء التي تدور عليها بياعات الناس ، وأجمعت الأمة على جواز النساء فيها بسائر الموزونات . ومن نظائره أيضا : ما قامت الدلالة عليه عندهم من أن ملاقاة النجاسة ( للماء توجب الحكم بنجاسته ، فقالوا في الإناء إذا وقعت فيه نجاسة : إن الماء محكوم له بحكم النجاسة ) ، لملاقاته لها ، وإن لم يتغير طعمه ، ولا لونه ، ولا رائحته ، فلو لزموا طريق