تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وإن إقرارا لهم عليه ، إذ كانوا هم الآمرين بالمعروف ، والناهين عن المنكر ، كما وصفهم الله تعالى به ، فصارت ذلك أصلا بنفسه ، خارجا عن موجب القياس الذي وصفنا . ونحو ذلك أيضا : قعود الانسان في سمارية وإعطاء الملاح مقطعه من غير شرط موضع العبور ولا بيان مقدار ما يعطيه . ومثله أيضا : شراء البقل ، ونحو ذلك ، مما يعطى فيه مقطعة ، فيأخذه من غير شرط لمقدار ما يأخذ أو يعطى . وكذلك أجازوا أن يشتري أرطال لحم مما بين يدي القصاب ، فيعطي الدراهم ويأخذ اللحم . وكان القياس أن لا يجوز ، حتى يسمى فيه شيئا بعينه ، إلا أنهم تركوا القياس لما وصفنا . ومن نظائر ذلك : الاستصناع ، وهو : أن يستصنع عند الرجل خفين ، أو نعلين ، أو قلنسوة ، أو نحوها ، ويسمي الثمن ، ويصف له العمل . فكان القياس عندهم أن لا يجوز لأنه بيع ما ليس عنده . كما لا يجوز أن يشتري منه خفا موصوفا ، أو قلنسوة ، أو نحوها ، مما ليس عنده ، إلا أنهم تركوا القياس فيه ، وأجازوه لما ذكرنا من عمل الناس على الوجه الذي بينا . وأما تخصيص العلة بالقياس ، فنحو قول أبي حنيفة - في رجل اشترى عبدا على أن يعتقه : إن الشراء فاسد إن أعتقه ، فإن القياس أن يلزمه القيمة ، لوقوع البيع على فساد .
الفصول في الأصول — صفحة 249 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي