ومتى أعتق المشتري العبد شراء فاسدا بعد القبض ، كان عليه قيمته ، فلو
أجرى حكم العبد المشروط عتقه على هذا الأصل لوجبت القيمة ، إلا أنه ترك هذا
القياس ، وقاس المسألة على أصل آخر ثابت عندهم جميعا . وهو : العتق على مال .
فلو ان رجلا قال لرجل : أعتق عبدك عني على ألف درهم ، فأعتقه لزمه الألف ، وعتق
العبد عن المعتق عنه .
وكذلك قد يجوز عتق العبد على ألف درهم ملزمة في نفسه ، فأشبه شرط عتق العبد
في البيع المعتق على مال .
وفارق سائر الشروط سواه ، مثل شرطه في الجارية على أن يتخذها أم ولد فيستولدها
المشتري ، فيلزمه قيمتها دون الثمن المشروط . إذ لم يكن لإثبات الاستيلاد على مال أصل
يوجب تخصيص القياس الأول ، فبقي على حكم الأصل في البياعات الفاسدة ، إذا تصرف
فيها المشتري ، وكانت الشروط المفسدة ، للبيوع مقتصرا بها على ما عدا العتق .
الفصول في الأصول — صفحة 250
مساهمون: الجصاص
ص٢٥٠