قيل له : ليس الامر كما ظننت ، لان قوله تعالى : " وأولات الأحمال أجلهن ( أن
يضعن ) حملهن " كلام مكتف بنفسه ينتظم المطلقة والمتوفى عنها زوجها ، ( و ) إن كان
ابتداء الخطاب في المطلقات .
وإذا كان ذلك كذلك وجب استعمال ( حكم ) العموم في جميع ما انتظمه
اللفظ .
ويدل على ذلك : أن الصحابة لما اختلفت في عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت
حاملا ، اعتبر جميعهم وضع الحمل في انقضاء العدة .
فقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : عدتها أبعد الأجلين ، وقال عبد الله بن
مسعود : عدتها أن تضع حملها ، فصح بذلك اعتبار عموم آية الحمل في ترك القياس فيما
وصفنا .
ومما خصوه من جملة القياس بالأثر وتركوا فيه حكم العلة : قولهم في الاكل ناسيا في
رمضان : إن القياس يقضي ، إلا أنهم تركوا القياس فيه للأثر .
ووجه القياس : أنهم وجدوا سائر العبادات لا يختلف حكمها إذا تركت على جهة
السهو ، أو العمد .
ألا ترى أن الاكل في الصلاة لا يختلف حكمه في حال السهو والعمد ، وكذلك
الجماع ، والحلق ، واللبس في الاحرام ، وكما لا تختلف نية الصوم في تركها سهوا أو عمدا ،
فكان القياس على هذا أن لا يختلف حكم السهو والعمد في الأكل والشرب في نهار شهر
رمضان ، من حيث كان تركه من فروضه ، إلا أنهم تركوا القياس فيه للأثر .
ونظيره أيضا : القهقهة في الصلاة ، كان القياس أن لا وضوء فيها ، ( كما لا وضوء
فيها ) في غير الصلاة ، لان كل ما كان حدثا لا يختلف حكمه فيما يتعلق به من نقض
الطهارة في حال وجوده في الصلاة أو غيرها ، إلا أنهم تركوا القياس فيه للأثر ، إذ لاحظ
للنظر مع الأثر .
الفصول في الأصول — صفحة 246
مساهمون: الجصاص
ص٢٤٦