تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قيل له : ليس الامر كما ظننت ، لان قوله تعالى : " وأولات الأحمال أجلهن ( أن يضعن ) حملهن " كلام مكتف بنفسه ينتظم المطلقة والمتوفى عنها زوجها ، ( و ) إن كان ابتداء الخطاب في المطلقات . وإذا كان ذلك كذلك وجب استعمال ( حكم ) العموم في جميع ما انتظمه اللفظ . ويدل على ذلك : أن الصحابة لما اختلفت في عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا ، اعتبر جميعهم وضع الحمل في انقضاء العدة . فقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : عدتها أبعد الأجلين ، وقال عبد الله بن مسعود : عدتها أن تضع حملها ، فصح بذلك اعتبار عموم آية الحمل في ترك القياس فيما وصفنا . ومما خصوه من جملة القياس بالأثر وتركوا فيه حكم العلة : قولهم في الاكل ناسيا في رمضان : إن القياس يقضي ، إلا أنهم تركوا القياس فيه للأثر . ووجه القياس : أنهم وجدوا سائر العبادات لا يختلف حكمها إذا تركت على جهة السهو ، أو العمد . ألا ترى أن الاكل في الصلاة لا يختلف حكمه في حال السهو والعمد ، وكذلك الجماع ، والحلق ، واللبس في الاحرام ، وكما لا تختلف نية الصوم في تركها سهوا أو عمدا ، فكان القياس على هذا أن لا يختلف حكم السهو والعمد في الأكل والشرب في نهار شهر رمضان ، من حيث كان تركه من فروضه ، إلا أنهم تركوا القياس فيه للأثر . ونظيره أيضا : القهقهة في الصلاة ، كان القياس أن لا وضوء فيها ، ( كما لا وضوء فيها ) في غير الصلاة ، لان كل ما كان حدثا لا يختلف حكمه فيما يتعلق به من نقض الطهارة في حال وجوده في الصلاة أو غيرها ، إلا أنهم تركوا القياس فيه للأثر ، إذ لاحظ للنظر مع الأثر .