تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
قال أبو بكر : قد بينا وجه الاستحسان الذي هو إلحاق الفرع بأحد النظيرين اللذين يأخذ الشبه منهما ، وهذا الضرب ليس فيه تخصيص الحكم مع وجود العلة ، ولا تركها لمعنى أوجب ذلك لها ، وإنما هو قياس الحادثة على أحد الأصلين دون الآخر . وبقي علينا بيان وجوه الضرب الآخر من الاستحسان ، الذي هو تخصيص الحكم مع وجود العلة ، ثم الدلالة على صحة القول به ، فنقول - وبالله التوفيق - : إن الاستحسان الذي هو تخصيص الحكم مع وجود العلة ، أنا متى أوجبنا حكما لمعنى من المعاني قد قامت الدلالة على كونه علما للحكم ، وسيمناه علة له ، فإن إجراء ذلك الحكم على المعنى واجب حيثما وجد ، إلا موضعا تقوم الدلالة فيه على أن الحكم غير مستعمل فيه ، مع وجود العلة التي من أجلها وجب الحكم في غيره ، فسموا ترك الحكم مع وجود العلة استحسانا . وقد يترك ( حكم ) العلة تارة بالنص ، وتارة بالإجماع ، وتارة بقياس آخر يوجب في الحادثة حكما سواه ، وإلحاقها بأصل غيره .