ومن يقول بالتخيير في القياس إذا تعارضا ممن حكينا قوله يقول في الخبرين المتضادين
إذا كان هذا سبيلها مثل ذلك .
ومن أوجب التخيير في مثل ذلك ، فإنه يقول : إذا اختار المجتهد أحد القولين من غير
رجحان تبين له في القول الذي اختاره ، ثم اختصم إليه في مثلها ، واستفتي فيها ، وحاله
في الاجتهاد على ما كان عليه من رجحان حصل لاحد القولين ، فإنه يقول : إنه يمضي
على الحكم الأول ، ولا يعدل عنه إلى غيره إلا برجحان يبين له في القول الآخر . قال : لأنه
لو جاز ( له ) ذلك لجاز له إذا استفتاه رجلان يفتي أحدهما بأحد القولين ، ويفتي الآخر
بالقول الآخر في الحال ، وهذا مستنكر عند العقلاء . وأهل التمييز يعدونه ضربا من التنقل في
الرأي ، وضعف العزيمة . ومضيه على رأي واحد وملازمته المنهاج الواحد حسن في آراء
العقلاء من التنقل في الأمور من غير سبب يوجب التنقل ، فقد صار للقول المحكوم به
بدءا هذا الضرب من الرجحان ، كان أولى بالثبات عنده .
ولا يصح الإلزام على علة منصوصة لحكم حكما آخر غير ما جعل ذلك المعنى
علة له .
نظير ذلك : أن من جعل علة تحريم التفاضل كيلا في الجنس ، لا يجوز أن يلزم على
هذه العلة إيجاب العشر في كل مكيل جنس .
ومن جعل علة نقض الطهارة ( خروج النجاسة ، فغير جائز أن يلزم عليها وجوب
الغسل ، لأنه جعل الحكم المنصوص على العلة نقض الطهارة ) ووجوب الطهارة حكم
( آخر ) ، ( غير ) نقضها ، بل لو جعل خروج النجاسة علة لإيجاب الطهارة ( على
الفصول في الأصول — صفحة 212
مساهمون: الجصاص
ص٢١٢