الإطلاق ) لزمه إيجاب الغسل بخروج النجاسة ، لأنه جعل هذا المعنى علة لإيجاب
الطهارة على الإطلاق ، والغسل طهارة ، ويلزمه إيجابه بتلك العلة .
وإذا كانت الواحدة الزيادة على العشرين والمائة من الإبل عفوا ، وجعلنا كونها
عفوا علة لامتناع تغير الفرض بها ، لم يصح أن يلزم عليها أن الاخوة من الام ، قد
يحجبون ولا يرثون ، لأنا إنما جعلنا كون الواحدة عفوا لا شئ فيها علة لتغير فرض الزكاة
في الجملة ، وهذه العلة التي ذكرناها غير موجودة فيما ألزم ، ولا حكمها . فهذا إلزام ساقط
لا يلجأ إليه إلا جاهل بالنظر .
وكثير من إلزامات المخالفين تجري هذا المجرى .
وإنما الذي نحتاج إليه في اسقاطها تحقيق المعنى ، فإنها متى حققت المعنى فيها
اضمحلت ، وإذا اقتضت علة لحكم مقيدة بوصف أو شرط لم يلزم عليها إيجاب ذلك
الحكم مطلقا ، غير مقيد بذلك الوصف أو الشرط .
نظير ذلك : أنا إذا جعلنا بيعه لما ليس عنده علة لفساد بيع ما في الذمة حالا ، لم يلزمنا
عليه السلم المؤجل ، لأنه تغير الوصف الذي جعل العلة له ، وإذا جعلنا خروج النجاسة
علة لإيجاب نقض الوضوء ، لم يلزمنا عليها إيجاب الغسل ، وكذلك هذا فيما أشبهه .
وكان أبو الحسن يقول : إذا جعلنا وقوع الاكل على وجه النسيان علة في سقوط
القضاء عن الصائم لم يلزمنا عليه قياس المتكلم ناسيا في الصلاة ، ولا الأكل ناسيا فيها ،
وذلك لأن الحكم ههنا سقوط قضاء الصوم ، والعلة وقوع الاكل على وجه النسيان .
قال : وكذلك كل علة نصبناها لحكم ، فإنه ( لا يلزمنا عليها حكم من أصل آخر
مخالف له في موضوعه .
الفصول في الأصول — صفحة 213
مساهمون: الجصاص
ص٢١٣