تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الإطلاق ) لزمه إيجاب الغسل بخروج النجاسة ، لأنه جعل هذا المعنى علة لإيجاب الطهارة على الإطلاق ، والغسل طهارة ، ويلزمه إيجابه بتلك العلة . وإذا كانت الواحدة الزيادة على العشرين والمائة من الإبل عفوا ، وجعلنا كونها عفوا علة لامتناع تغير الفرض بها ، لم يصح أن يلزم عليها أن الاخوة من الام ، قد يحجبون ولا يرثون ، لأنا إنما جعلنا كون الواحدة عفوا لا شئ فيها علة لتغير فرض الزكاة في الجملة ، وهذه العلة التي ذكرناها غير موجودة فيما ألزم ، ولا حكمها . فهذا إلزام ساقط لا يلجأ إليه إلا جاهل بالنظر . وكثير من إلزامات المخالفين تجري هذا المجرى . وإنما الذي نحتاج إليه في اسقاطها تحقيق المعنى ، فإنها متى حققت المعنى فيها اضمحلت ، وإذا اقتضت علة لحكم مقيدة بوصف أو شرط لم يلزم عليها إيجاب ذلك الحكم مطلقا ، غير مقيد بذلك الوصف أو الشرط . نظير ذلك : أنا إذا جعلنا بيعه لما ليس عنده علة لفساد بيع ما في الذمة حالا ، لم يلزمنا عليه السلم المؤجل ، لأنه تغير الوصف الذي جعل العلة له ، وإذا جعلنا خروج النجاسة علة لإيجاب نقض الوضوء ، لم يلزمنا عليها إيجاب الغسل ، وكذلك هذا فيما أشبهه . وكان أبو الحسن يقول : إذا جعلنا وقوع الاكل على وجه النسيان علة في سقوط القضاء عن الصائم لم يلزمنا عليه قياس المتكلم ناسيا في الصلاة ، ولا الأكل ناسيا فيها ، وذلك لأن الحكم ههنا سقوط قضاء الصوم ، والعلة وقوع الاكل على وجه النسيان . قال : وكذلك كل علة نصبناها لحكم ، فإنه ( لا يلزمنا عليها حكم من أصل آخر مخالف له في موضوعه .
الفصول في الأصول — صفحة 213 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي