تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ألا ترى أنه لاحظ لحكم مستنبط مع حكم منصوص عليه ، فكذلك العلل . ومتى تعارضت علتان إحداهما : قد قامت دلالتها من جهة ما لها من التأثير في الأصول وتعلق الاحكام بها . والأخرى : دلالتها وجود الحكم بوجودها وارتفاعه بارتفاعها ، فإن ما طريق إثباتها تعلق الاحكام ( بها ) وتأثيرها في الأصول أولى من الأخرى ، لان الأولى تشهد لها الأصول ، وشهادة الأصول أولى بالاعتبار مما ذكر ، إذ ليست في وزنها ومنزلتها . وترجيح إحدى العلتين بما ضده العموم لها يكون أولى مما ينافي العموم ويخصه ، لان العموم أصل ، وهو شاهد بصحة هذا الاعتلال ، فهو أولى مما ينافي العموم ويضاده . وإذا كانت إحدى العلتين موجبة لرد الحكم إلى ما قرب منها وهو من جنسها ، والأخرى توجب ردها إلى ما يعد منها وما ليس من جنسها ، فإن ما يوجب حمله على ما هو من جنسها وما قرب منها أولى من الأخرى ، على ما حكينا عن أبي الحسن ، ويكون هذا ضربا من الترجيح ، نحو حملنا لمسح الرأس مرة واحدة على سائر الممسوحات ، بعلة أنه مسح ، وموضوعة التخفيف ، فهذا أولى من رده إلى الغسل ، لان المسح من باب المسح ، ومن جنسه وما قرب منه . ومتى تعارض قياسان ومع أحدهما قول من صحابي لا يعلم عن غيره خلافه من نظرائه ، جاز أن يرجح الذي معه قول الصحابي ، ويكون من أجل ذلك أولى من الآخر . وقد حكينا عن أبي يوسف قبل هذا : أنه يترك القياس لقول الصحابي ، إذا لم يعرف عن أحد من نظرائه خلافه ، فإذا عاضد قول الصحابي أحد القياسين ، كان لما عاضده