تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ونحو قولنا إذا نحن عللنا ( في ) الأولاد في وجوب ضمها إلى الأمهات ، بأنها زيادة مال في الحول على نصاب وهي موجودة في الفائدة . فيقولون : ما أنكرت أن تكون العلة ( في أولاد ) أنها من الأمهات . ونحو قولنا : إن عتق بريرة إنما أوجب لها الخيار ، لأنها ملكت بضعها بالعتق . فيقولون : ما أنكرت أن يكون العلة فيه أن زوجها كان عبدا ، وهذا أبعد من الأول من جهة المعارضة ، لما بينا فيما سلف أن علة لا تتعدى الأصل المعلول فليست بعلة ، فهذا ساقط من هذا الوجه . ولو سلمنا لهم : أن مثلهم يكون علة ، لما كانت معارضة لما ذكرنا ، لأنا نقول ( لهم ) : نصحح العلتين جميعا ، ونستعملها ، فنوجب الحكم بهما إذ ليس يمتنع إيجاب حكم واحد بعلتين مختلفتين ، وإنما المعارضة أن تنصب علة بإزاء علة الحكم ، توجب حكما بضد موجب علته ، فتكون حينئذ معارضة صحيحة إذا وقعت على شروطها التي سبيل المعارضة أن تكون عليها ، نحو أن نقول في علة نقض الطهارة بخروج النجاسة : لما اتفقنا على أن اليسير من القئ لا ينقض الطهارة ، وكان المعنى فيه : أنه نجاسة خارجة من غير السبيل ، كان كذلك حكم سائر النجاسات الخارجة من غير السبيل ، فيكون هذا معارضة صحيحة على اعتلالنا بخروج النجاسة بنفسها إلى موضع يلحقه حكم التطهير ، فيجب حينئذ قبولها ، والنظر فيها ، وحملها على شروطها التي تصح المعارضة عليها .