تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
صحت المعارضة على الشرط الذي قدمنا ، لزم المجيب حينئذ الانفصال مما عورض به بضرب من الترجيح يبين به " أن " اعتلاله أولى من اعتلال خصمه . ووجوه الترجيح مختلفة : فمنها : أن المجيب إذا اعتل بعلة منصوص عليها ، فعارضه السائل بعلة مستنبطة ، كان له أن يقول : علتي أولى ، لأنها منصوص عليها ، وعلتك مستنبطة ، ولاحظ للاستنباط مع النص ، وذلك نحو معارضة المخالف لنا على علة نقض الطهارة بظهور النجاسة . فإن قليل : القئ لا ينقضها ، والمعنى فيه : أنه نجاسة خارجة من غير السيل ، ويحتج على صحة اعتلاله بأن النجاسة إذا خرجت من السيل أوجبت نقض الطهارة وهو البول ، وإذا خرجت من غير السبيل لم توجبه ، وهو يسير القئ . فيقال : إن اعتلالنا أولى ، لأنه مبني على علة منصوص عليها ، وهو قوله عليه السلام في دم الاستحاضة : ( إنها دم عرق ) ، فهو أولى مما ذكرت فتسقط معارضته . ونحو إذا اعتل في منع خيار المعتقة إذا كان زوجها حرا ، بأن الزوج كف ء في هذه الحال ، فصار كسائر عقود النكاح ، إذا وجب فيها الكفاءة ، ولا يجب الخيار . فنقول : إن اعتلال من اعتل لإيجاب الخيار بأنها ملكت بضعها بالعتق أولى ، لأنه منصوص عليه ، وقوله صلى الله عليه وسلم لبريرة : ( ملكت بضعك فاختاري ) ، فكانت العلة المنصوص عليها أولى من علة مستنبطة ، لأنه لاحظ للاستنباط مع النص .