تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
توجب حكما واحدا ، إلا أنه قد ثبت عندنا باتفاق الفقهاء : أن الصحيحة واحدة منهما ، ولولا الاتفاق لجاز أن يقال : إن كلها صحيحة إذا قامت الدلالة عليه . ومما تكون إحدى العلتين فيه أعم من الأخرى فلا يتعارضان إذا كانا يوجبان حكما واحدا . فنحو اعتلالنا لنقض الطهارة بخروج النجاسة بنفسها إلى موضع يلحقه حكم التطهير ، قياسا على البول والغائط ، فلا يصح لمخالفنا أن يعارضنا عليها ، بأن يقول : ما أنكرت أن تكون العلة في البول أنه نجاسة خارجة من السبيل ، لأنه اقتضب من هذا الأصل علة للحكم الذي توجبه علتي ، فهما يوجبان حكما واحدا ، فليسا إذا متعارضتين . ألا ترى أنه لا يصح ورود النص بهذا ، فنحن نقول بهما جميعا ، ونصححهما ، فنوجب نقض الطهارة بخروج النجاسة من السبيل . وتوجبه أيضا بخروجها من سائر البدن بالعلة التي ذكرنا ، كما قلنا بالخبرين في نهيه عن بيع الطعام قبل القبض ، وعن بيع ما لم يقبض ، وأكثر معارضات المخالفين أنا على اعتلالنا بهذا الضرب من الاعتلال ، ويظنون أن مثله يكون معارضة ، وهذا جهل ممن يظنه بوجوه المعارضات . وكثيرا ما يعارضون أيضا بعلة لا تتعدى المنصوص عليه ( غير ) موجبة لحكم ، فيعارضون بها علة موجبة لذلك الحكم بعينه ، متعدية إلى فروع مختلف فيها نحو قولنا إذا قلنا : إن العلة في تحريم التفاضل في الذهب بالذهب : أنه موزون جنس . فيقولون : ما أنكرتم أن تكون العلة فيها أنه أثمان الأشياء ؟