باب
القول في تعارض العلل والإلزام
وذكر وجوه الترجيح
قال أبو بكر : لا يكون تعارض العلتين إلا على وجه منافاة كل واحدة منهما لحكم
الأخرى ، وهو كتعارض الاخبار ، أن ذلك لا يكون فيها ، إلا أن يكون كل واحد منهما
موجبا لضد حكم الآخر ، ومتى لم يكن الخبران على هذا الوجه ، لم يكونا متعارضين ،
وذلك لان العلتين إذا أوجبتا حكما واحدا فليس يمتنع أن يكونا جميعا صحيحتين ، فتجري
كل واحدة منهما على حسب ما مقتضاها وموجبها .
وإن كانت كل واحدة منهما جارية في فروع لا تجري الأخرى فيها .
وكذلك إن كانت إحداهما أعم من الأخرى ، فليس يمتنع أن تكونا صحيحتين
جميعا ، وتكون كل واحدة منهما موجبة لحكمها فيما يوجد فيه ، وهي مثل الخبرين إذا كان
أحدهما أعم من الآخر ، وما يتعلق بهما حكم واحد فيستعملان جميعا ، نحو ما روي عن
الفصول في الأصول — صفحة 203
مساهمون: الجصاص
ص٢٠٣