تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه نهى ( عن بيع الطعام قبل القبض ) ( ونهى عن ) بيع ما لم يقبض ) فهذا أعم من الأول في أعيان الحكم ، وليسا معارضين لإيجابهما حكما واحدا . وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أدوا صدقة الفطر ، عن كل حر وعبد ، صغير أو كبيرا فهو عام في الكافر والمسلم ، وروي في ( خبر ) آخر ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على كل حر وعبد من المسلمين ) فنستعملها جميعا ، لأنهما ليسا متعارضين . كذلك ما ذكرنا في حكم العلتين يجري على هذا السبيل . ونظيره العكس إذا أوجبتا حكما واحدا ، وتعلق بكل واحدة منهما معلومات لا تتعلق بالأخرى ، لاختلاف القائسين في علة تحريم التفاضل في البر . فمنهم من قال : الكيل مع الجنس . وقال آخرون : معناه مدخر في جنس . وقال آخرون : الاكل مع الجنس . فليست هذه العلة متعارضة ، وإن كان لبعضها معلومات ( ليست للأخرى ) ، ولو كنا خلينا وإياها ، لما امتنع أن تكون كل واحدة منها علة صحيحة موجبة لحكمها في فروعها إذا قامت الدلالة عليها . ألا ترى أنها لو وردت أخبار مثلها ( كان جائزا ، ولم تكن متعارضة ) لأنه جائز أن يقول : إذا وجدتم الكيل مع الجنس فحرموا التفاضل ، وحرموا أيضا المقتات والمدخر مع الجنس ، وحرموا أيضا كل مأكول جنس . ولو كان ذلك تعارضا لما صح ورود الخبر ، وإنما لم يكن ذلك تعارضا ، لان جميعها