تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بما وصفنا ، وهذا خطأ وجهل مفرط . وإذا قلنا : إن هذه العلة لا فائدة فيها ، لان العلل تقتضب لإيجاب الاحكام . وهذا حكم معلول بالنص . قالوا : فائدته أن الله عز وجل أراد أن يعلمنا لم حرمه ، فيعدلون عن بعض الكلام في المسألة إلى غيرها ، لان علمنا بذلك ليس هو الحكم الذي تنازعناه ، وإنما نحتاج أن يعارضنا بعلة توجب الحكم فيما اختلفنا فيه بضد موجب علتنا ، وإلا كانت معارضة ساقطة . ولا فرق بين من جعل علة المسألة وصفا من أوصافها ( لا يعدوها ، وبين من جعل علتها جميع أوصافها فلما امتنع أن تكون علتها جميع أوصافها ) لأنها ( لا ) تعدوها ، امتنع أن يكون بعض أوصافها علة ( لها ) ، مما لا يعدوها . وأما وجه استخراج العلل الشرعية والقياس بها ، فإن الفقهاء مختلفون فيه . فمنهم من يعتبر تشابه الأصل والفرع في صورتهما وذواتيهما دون غيرهما ، ما دام يجد له شبها من هذا الوجه . ومنهم من يعتبر اشتباههما من جهة الاحكام . فالوجه الأول : كنحو قول الأصم : في أن ترك القعدة في آخر الصلاة لا يفسدها ( لاتفاق الجميع على أن ترك القعدة الأولى لا يفسدها ) .