بما وصفنا ، وهذا خطأ وجهل مفرط .
وإذا قلنا : إن هذه العلة لا فائدة فيها ، لان العلل تقتضب لإيجاب الاحكام . وهذا
حكم معلول بالنص .
قالوا : فائدته أن الله عز وجل أراد أن يعلمنا لم حرمه ، فيعدلون عن بعض
الكلام في المسألة إلى غيرها ، لان علمنا بذلك ليس هو الحكم الذي تنازعناه ، وإنما
نحتاج
أن يعارضنا بعلة توجب الحكم فيما اختلفنا فيه بضد موجب علتنا ، وإلا كانت معارضة
ساقطة .
ولا فرق بين من جعل علة المسألة وصفا من أوصافها ( لا يعدوها ، وبين من جعل
علتها جميع أوصافها فلما امتنع أن تكون علتها جميع أوصافها ) لأنها ( لا ) تعدوها ، امتنع
أن يكون بعض أوصافها علة ( لها ) ، مما لا يعدوها .
وأما وجه استخراج العلل الشرعية والقياس بها ، فإن الفقهاء مختلفون فيه .
فمنهم من يعتبر تشابه الأصل والفرع في صورتهما وذواتيهما دون غيرهما ، ما دام يجد له
شبها من هذا الوجه .
ومنهم من يعتبر اشتباههما من جهة الاحكام .
فالوجه الأول : كنحو قول الأصم : في أن ترك القعدة في آخر الصلاة لا يفسدها
( لاتفاق الجميع على أن ترك القعدة الأولى لا يفسدها ) .
الفصول في الأصول — صفحة 144
مساهمون: الجصاص
ص١٤٤