تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
من طريق التوقيف حين بينها له بقوله : " أما السفينة فكانت " " وأما الغلام " " وأما الجدار " . وعلل الاحكام إنما هي أوصاف في الأصل المعلول ليست من علل المصالح في شئ ، والمصالح نفسها هي الاحكام التي تعبدنا الله تعالى بها ، وقد علمنا عند ورود النص : أنه لم يفعلها إلا حكمة وصوابا ، وإن لم نقف على وجه المصلحة في كل شئ بعينه . وعلل هذه المصالح إنما هي في المتعبدين لا في الحكم ، وذلك لأنه جائز أن يكون في المعلوم أنه لو لم يتعبدنا بها لفسدنا ، وإذ تعبدنا بها صلحنا ، وليس ذلك من علل الاحكام في شئ . فإن قيل : ما أنكرت أن تكون العلل التي نستخرجها مما لا يتعدى هي من علل المصالح . قيل له : هذا غلط ، لان كون الذهب والفضة أثمانا ، ليس من علل المصالح ، لان كونهما أثمانا إنما كان باصطلاح الناس عليه ، وكون الأولاد من الأمهات ليست من علل المصالح في شئ ، وأنت إذا استخرجت علة النصوص فإنما تستخرجها لتجعلها علة للحكم المنصوص عليه ، ولو كانت علة الاحكام علة المصلحة ، لوجب أن يكون الاكل في البر بالبر ، لما كان عندك علة لتحريم التفاضل ، أن يكون التحريم أبديا موجودا ، وأن لا يصح إباحة التفاضل فيهما مع وجودهما ، لان علل المصالح غير جائز وجودها عارية من أحكامها . وقد علمنا وجود كونه مأكولا مع إباحة التفاضل قبل التحريم ، فدل على أن علل أحكام ليست من علل المصالح في شئ ، وأن علل الاحكام سبيلها أن تكون أوصافا للأصول المقتضب منها العلل . وعلل المصالح إنما هي معان في المتعبدين لا في الأصول المتعبد بها ، وتلك المعاني لا نعلمها إلا من طريق التوقيف ، وإن كنا قد علمنا في الجملة : أن المصلحة في الحكم الذي تعبدنا به .