فموافقته الأصم من جهة أنه اعتبر ظاهر الشبه ، وعدد وجوهه على ما حكيناه ، كما
ذكر الأصم ظاهر الشبه من الوجوه التي ذكرها .
ويخالف قول الأصم من جهة ان الأصم اعتبر الشبه من جهة أعيان المسائل .
وذواتها ، وصورها ، وجمع بين حكم الفرع والأصل من هذه الجهات .
والشافعي اعتبر الشبه من جهة الاحكام ، لأنه عد أحكام الحر وأحكام البهيمة ،
فجعل العبد مشبها للحر من تلك الوجوه ، ومشبها للبهيمة من وجوه أخر في
الاحكام ، لا في الأعيان والصور .
قال أبو بكر : ومن الفقهاء من يعتبر كثرة الشبه في الاحكام . فما أشبه الحادثة من
وجهين في أحكامها ، أولى مما أشبهها من وجه واحد ، وكذلك كلما كثرت جهات الشبه كان
الحكم للكثرة عندهم . نحو قول من يخص إيجاب كفارة الافطار في رمضان بالجماع دون
الاكل ، لان الجماع - زعم - يفسد به الحج ، ويجب به الهدى ، ويوجب الحد إذا صادف
غير ملك ولا شبة ، ويوجب الغسل .
فلما كانت الاحكام المعلقة بالجماع أكثر منها بالاكل في هذه الوجوه ، إذ كان الاكل
إنما يؤثر في إفساد الصوم فحسب ، وجب أن يكون اعتبار الجماع دون غيره في إيجاب الكفارة
به ، أولى .
ويحكى عن بشر بن غياث أنه كان يقول : لا قياس لقائس إلا على أصل معلوم
أجمعت الأمة عليه .
الفصول في الأصول — صفحة 146
مساهمون: الجصاص
ص١٤٦