تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فموافقته الأصم من جهة أنه اعتبر ظاهر الشبه ، وعدد وجوهه على ما حكيناه ، كما ذكر الأصم ظاهر الشبه من الوجوه التي ذكرها . ويخالف قول الأصم من جهة ان الأصم اعتبر الشبه من جهة أعيان المسائل . وذواتها ، وصورها ، وجمع بين حكم الفرع والأصل من هذه الجهات . والشافعي اعتبر الشبه من جهة الاحكام ، لأنه عد أحكام الحر وأحكام البهيمة ، فجعل العبد مشبها للحر من تلك الوجوه ، ومشبها للبهيمة من وجوه أخر في الاحكام ، لا في الأعيان والصور . قال أبو بكر : ومن الفقهاء من يعتبر كثرة الشبه في الاحكام . فما أشبه الحادثة من وجهين في أحكامها ، أولى مما أشبهها من وجه واحد ، وكذلك كلما كثرت جهات الشبه كان الحكم للكثرة عندهم . نحو قول من يخص إيجاب كفارة الافطار في رمضان بالجماع دون الاكل ، لان الجماع - زعم - يفسد به الحج ، ويجب به الهدى ، ويوجب الحد إذا صادف غير ملك ولا شبة ، ويوجب الغسل . فلما كانت الاحكام المعلقة بالجماع أكثر منها بالاكل في هذه الوجوه ، إذ كان الاكل إنما يؤثر في إفساد الصوم فحسب ، وجب أن يكون اعتبار الجماع دون غيره في إيجاب الكفارة به ، أولى . ويحكى عن بشر بن غياث أنه كان يقول : لا قياس لقائس إلا على أصل معلوم أجمعت الأمة عليه .