تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قلنا له : فهذه علل المصالح التي ذكرنا أنها إنما تكون معاني ( في ) المتعبدين . من أجلها ، وجب أن يتعبدوا بهذه الأحكام ، إذ كانوا بها يصلحون ، ولو لم يفعلها لفسدوا عنده ، ولا تكون تلك أمارات للأحكام . فقولك : إن فائدة العلل التي لا تتعدي أني أعلم الله لم حرمها ، كلام ساقط لا معنى له . قال أبو بكر : وإنما احتجنا إلى الكلام في هذا المعنى ، لان كثيرا من المخالفين لا يعرفون معاني علل الشرعيات والعقليات ، وإنما يقلدون فيها قوما جهالا مثلهم . ثم يعارضون على علل جارية في فروع مختلف فيها بعلل يستخرجونها من ذلك الأصل غير متعدية إلى فرع ، وهي مع ذلك موجبة لمثل الحكم الذي تنازعوه في الفروع ، ويظنون أن مثله يكون يكون معارضا لتلك العلل الصحيحة ، المتعدية إلى مواضع الخلاف ، فينتظمون به الخطأ من وجهين : أحدهما : اعتلالهم بعلة لا تعدو موضع النص أو الاتفاق . والثاني : أن ما ذكروه لو صح علة لما عارض اعتلال الخصم ، لأنهما ( حينئذ ) يوجبان حكما واحدا ، إلا أن إحداهما أعم من الأخرى فيها يوجبه منه ، وذلك نحو قولنا : في علة تحريم البيع في الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، إذا تفاضلا : أنهم وجود زيادة في جنس ، فيعارضون عليه بأن يقولوا : ما أنكرت أن تكون العلة في الذهب والفضة ، أنهما أثمان الأشياء ، وكونهما أثمان الأشياء لا تتعدي إلى فرع ، وإذا عللنا وجوب ضم الأولاد إلى الأمهات لأنها زيادة مال في الحول على نصاب . قالوا : العلة في الأولاد أنها من الأمهات ، فيجعلون ما ذكروا من المعنى علة للحكم . ويرومون به معارضتنا في اعتلالنا