قال أبو بكر : كأنه إنما اعتبر إجماع القائسين على كون الأصل معلولا ، ومتى لا
يجمعوا على أنه معلول لم يقس عليه ، ولم يعتد بنفاة القياس في هذا الاجماع .
وقال جل من يعتمد عليه من الفقهاء النظارين : إنما الاعتبار في لحاق الحادثة
بأصولها بتشابهها في المعنى الذي هو علم الحكم وأمارته ، يجب على الناظر طلبه وتتبعه
بالاستدلال عليه ، فإذا ثبت المعنى بالدلالة عليه ، وجب إجراؤه في فروعه ، والحكم لها
بحكمه ، سواء كان ذلك المعنى شبها من جهة الصورة ، أو من جهة الحكم ، أو من جهة
الاسم ، إذ جائز عندهم أن يرد الفرع إلى الأصل بالاسم ، إذ تعلق الحكم بالاسم ،
فيكون الاسم حينئذ علم الحكم ، والوصول إلى معرفة المعنى الذي علم الحكم وأمارته ،
( ونسميه علة ) من وجهين :
أحدهما : بالتوقف عليه .
والآخر : بالنظر والاستدلال .
وهذا القول هو الصحيح عندنا ، وهو طريقة أبي الحسن التي كان يسلكها ، ويعتبرها
في المسائل القياسية ، وهي عندي مذهب أصحابنا ، فيما يدل عليه مسائلهم .
الفصول في الأصول — صفحة 147
مساهمون: الجصاص
ص١٤٧