تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قال : ولا شئ أشبه بالقعدة من قعدة أخرى غيرها ، هما مفعولتان في صلاة واحدة ، فوجب قياس إحداهما على الأخرى . وكقوله : في نفيه فرض القراءة في الصلاة لاتفاق الجميع على نفي إيجاب سائر الأذكار المفعولة من الصلاة ، كتسبيح الركوع ، والسجود ، وقراءة التشهد في القعدة الأولى ، وذكر الاستفتاح ، ونحوه فوجب أن يكون كذلك حكم القراءة ، لأنها ذكر مفعول في الصلاة ، فأشبهت سائر الأذكار التي ذكرنا . وكقوله : إن تكبيرة الافتتاح ( ليس بفرض ، لاتفاقهم على أن ) سائر التكبيرات المفعولة بعدها في الصلاة ليست فرضا ، فلم يكن شئ أشبه بتكبيرة الافتتاح من سائر التكبيرات المفعولة فيها . قال أبو بكر : وهذا عندنا إنما نعتبره ما وجد في الأصول شبها للحادثة من هذه الجهة . فأما إذا لم تجد للحادثة شبها في الأصول من هذه الجهة ، فلا بد من اعتبار أوصاف أخر غير ما ذكرنا . وقد اعتبر الشافعي نحو ذلك ، فقال في الجناية على العبد فيما دون النفس : إنه يعتبر بها الجناية على الحر ، فما وجب في الحر من ديته وجب في العبد من قيمته . قال ، وهو يشبه الحر من جهة أنه يلزمه العبادة ، وفي قتله الكفارة ، ويجب القصاص فيما بين العبيد . ويشبه البهيمة من جهة أنه سلعة يباع ويشترى ، وأن على متلفه القيمة . فاعتبر في هذا الموضع الشبه من هذه الوجوه ، وهذا القول يضارع قول الأصم من وجه ، ويخالفه من وجه آخر .