تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
يكونوا يجتهدون في استخراج علل النصوص من غير رد لغيرها إليها . ولو كان ذلك مما يجوز لما خفي عليهم ، ولتكلموا فيه . واختلفوا في علل النصوص وإن لم يقيسوا بها ، كما اختلفوا في علل القياس ، ولو فعلوا ذلك لنقل كما نقل اختلافهم وأقاويلهم في أعيان المسائل ، ووجوه استخراجاتهم ، فدل تركهم لذلك على أنه إنما لم يفعلوه لأنه لم يكن عندهم في اعتباره فائدة ولا معنى . وأيضا : فإن العلل إنما تستخرج ( لأغيار الأصل ) . فأما الأصل المستخرج منه العلة ، فغير جائز أن يكون علة لنفسه . ألا ترى : أنه غير جائز أن تكون علة المسألة جميع أوصافها ، لأنها ( لا ) تتعدى إلى غيرها . فكذلك ( غير ) جائز أن تكون علتها بعض أوصافها الذي لا تتعدي ( به ) . فإن قال قائل : الفرق بين الحكيم والسفيه : أن الحكيم تتعلق أفعاله بأغراض محمودة ، فوجب أن تكون أحكام الله تعالى وأفعاله متعلقة بأغراض محمودة ، من حيث كان حكيما لا يجوز منه العبث ، ( وتلك ) الاغراض هي العلل التي لا تتعدى أصولها . قيل له : من ههنا أتيت ، وذلك لأنك حين جهلت علل المصالح ، وعلل الأحكام ، ولم تنفصل عندك إحداهما من الأخرى ، أجريتهما مجرى واحدا . وعلل المصالح ليست هي العلل التي يقاس عليها . أحكام الحوادث ، ولا يوقف عليها إلا من طريق التوقيف . ألا ترى : أن صاحب موسى عليهما السلام لما فعل تلك الأفاعيل التي استنكر موسى ظاهرها مما لم يقف موسى عليه السلام على عللها من طريق النظر والرأي ، ولم يعلمها إلا
الفصول في الأصول — صفحة 140 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي