تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فمن العلل التي تكون ذات أوصاف ، نحو تحريم البيع في البر بالبر ، إذ أردنا قياس غيره عليه عند وجود التفاضل ، فنقول : إن علة تحريم البيع وجود زيادة كيل في جنس . فكانت زيادة الكيل مع الجنس بمجموعها علة الفساد البيع . ولا يجوز أن يقال : إن الحنس على الانفراد علة في ذلك . ولا الكيل على الانفراد لما وصفنا . ونظيره : قولنا في سؤر السباع التي يستطاع الامتناع من سؤرها إنه نجس ، قياسا على الكلب بعلة أنه محرم الاكل لا لحرمته . ويستطاع الامتناع من سؤره . فالعلة ههنا ذات أوصاف ثلاثة : أحدها : أنه محرم الاكل . والثاني : أن تحريم أكله لا لحرمته . والثالث : أنه يستطاع الامتناع من سؤره في العادة ، ومتى أخللت شيئا من هذه الأوصاف انتقضت العلة ، فصارت هذه الأوصاف لمجموعها علة لتحريم السؤر . ومما يكون العلة فيه وصفا ( واحدا ) من أوصاف الأصل . قولنا : إن الجنس بانفراده يحرم النساء ، والكيل والوزن ، كل واحد منهما بانفراده يحرم النساء ، فكان هذا الوصف الواحد علة لتحريم النساء ، وكان الكيل مع الجنس بمجموعهما علة لترحيم التفاضل . والعلل الشرعية أمارات للأحكام ، وعلامات لها ، لا على جهة إيجابها لها كإيجاب العلل العقلية لأحكامها على حسب ما تقدم من بيانها في ذكر وصف العلل ، فإنما تعلق الاحكام بها حسب تعلقها بالأسماء ، فيكون الاسم ( علما لوجوب ) الحكم ، لا على جهة إيجابه له . كذلك العلل الشرعية هذه سبيلها ، ومن أجل ما ذكرنا جاز وجود هذه الأوصاف التي هي علل الاحكام عارية من أحكامها . وغير جائز أن يكون ( حكم ) علل الشرع مقصورا على موضع النص ، والاتفاق