تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
غير متعد إلى قرع مختلف فيه ، لأنها إذا كانت بهذا الوصف لم تكن عللا . وعند أصحاب الشافعي : أنه قد يكون من علل الشرع ما لا يتعدى إلى فرع ولا يفارق المنصوص أو الاتفاق . نحو قولهم : إن علة تحريم التفاضل في الذهب والفضة . أنهما أثمان الأشياء ، وقولهم : إن أولاد الماشية ضمت إلى أمهاتها ، إذا حدثت في الحول لأنها منها ، وهذا عندنا لا يقوله من يعرف علل الاحكام ومعانيها ، ومع ذلك قول واضح الفساد ، من قبل أن هذه العلل إنما تستخرج لايجاب الاحكام بها ، والمنصوص عليه مستغن بدخوله تحت النص عن استخراج علة لإيجابه ، فلا معنى لاستخراجها له ، ولا فائدة فيه . ألا ترى أن سائر الأحكام لو كانت منصوصا عليها لأغنى ذلك عن القياس واستخراج العلل ، فكذلك ما علم بالنص ، فلا معنى لاستخراج علته ، وإنما تستخرج العلة من النص للفرع ، لا لنفسه . وأيضا : فإن علل الاحكام إنما تستخرج للقياس بها على المنصوص ، وكل علة لا يقع بها قياس فليست بعلة ، فلا معنى لها إذن . وأيضا : فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما أجاز اجتهاد الرأي في استخراج المعاني والعلل عند عدم النصوص في قصة معاذ وغيره ، فإذن اجتهاد الرأي ساقط مع وجود النص في استخراج علته ، كما سقط في استخراج حكمه . وكذلك الصحابة إنما كانوا يجتهدون آراءهم ، في استخراج العلل في الحوادث ، ولم