تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
باب وصف العلل الشرعية وكيف استخراجها قال أبو بكر : العلل الشرعية سبيلها أن تكون وصفا للأصل المعلول . ولا فرق بين أن يكون ذلك الوصف لازما للأصل لا يزايله ، وبين أن لا يكون لازما ، بل يكون موقوفا على عادات الناس فيه . فمن الأوصاف اللازمة للأصل : ما هي علة فيه ، نحو صفة دم الاستحاضة أنه دم عرق ، وكون دم عرق صفة لازمة لسائر الدماء الخارجة من بدن الانسان ، ما خلا الحيص والنفاس ، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الوصف علة لنقض الطهارة . ومما لا يكون وصفا لازما للأصل ، وإنما يلحقه الصفة على حسب عادة الناس في التعامل به : الكيل والوزن في المكيلات والموزونات . وليس ذلك صفة لازمة للأصل المعلول . إذ جائز أن يترك الناس التعامل بهما كيلا ، أو وزنا . ولا فرق عندنا بين ما هذا وصفه من المعلول ، وبين الأوصاف اللازمة للأصل مما لا يفارقه . وليس لكون هذا الوصف غير مفارق له من مزية على الآخر في باب العلل . ألا ترى أن مخالفنا قد جعل الشدة علة لتحريم الخمر ؟ وقد يجوز أن يفارقها فيصير خلا . قال أبو بكر : وقد يكون علة الحكم وصفين من أوصاف الأصل وأكثر ، وقد يكون وصفا واحدا . وغير جائز أن يكون جميع أوصافه علة للحكم ، فإذا كانت العلة ذات أوصاف فجميع تلك الأوصاف علة واحدة . وغير جائز أن يقال : إن كل وصف منها علة ، لان العلة ما يوجب الحكم . ولو كان كل وصف مما ذكرنا علة ، لوجب أن يكون موجبا للحكم بانفراده .