تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فإن قيل : أسماء الألقاب ليست مستحقة لمسمياتها في اللغة ، ولم يمنعها ذلك من أن تكون اسما صحيحا ، فما أنكرت من مثله في إثبات أسماء الشرع قياسا ؟ قيل له : إن أسماء الألقاب التي هي موضوعة لأشخاص بأعيانها ليس طريق إثباتها القياس ، بل لكل أحد أن يبتدئ وضعها ، فيسمى نفسه وفرسه وغلامه بما شاء منها ، من غير قياس ، فهل تجيز مثله في أسماء الشرع وأسماء اللغة ، ( فتثبتها وضعا ) من غير قياس ، ثم تصير اسما للمسمى به ؟ فإن قال : نعم . قيل له : فما حاجتك إلى استعمال القياس في إثباتها ، وقد استغنيت عنه ، أو جائز لك أن تبتدئها وضعا من غير قياس ، وعلى أن هذا ضرب من الهذيان ، لان ما يبتدئه الانسان من الأسماء ( لأجناس ، أو شرع ) لا يصير اسما للمسمى به لا لغة ولا شرعا . فإن قيل : قد أثبتم أسماء الأوصاف المشتقة من صفات المسمين بها قياسا . قيل له : ليس كذلك ، لأن في اللغة ذلك ، لأنهم يقولون : قام فهو قائم . وقعد فهو قاعد ، فهذا سماع ليس بقياس . فإن قيل : لما وجدنا العصير لا يسمى خمرا ، قبل حدوث الشدة فيه ، ثم وجدناه يسمى خمرا ، عند وجودها ، ثم وجدناها يزول عنها اسم الخمر عند زوال الشدة ، وحدوث الحموضة . وجب اعتبار الاسم بحدوث الشدة وزواله بزوالها . يمسى كل ما حدث فيه هذا الضرب من الشدة خمرا ، فيوجب هذا أن يسمى كل مسكر خمرا . ثم يعم الجميع تحريم الخمر . قيل له : قد بينا فساد هذا الاعتبار ، وأنا لو اعتبرناه لما صار ذلك اسما لغير الخمر ،