تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إذ كان سبيل أسماء الأجناس في اللغة والشرع ، أن يشترك أهلهما في معرفتها ، إذ غير جائز أن يكون اسما لبعضهم دون بعض ، لان الاسم : هو السمة والعلامة التي تتميز بها المسميات بعضها من بعض عند السامعين لها ، من اللغة أو الشرع ، فلما لم يحصل ما ذكرته سمة لما سميته به عند أهل اللغة ولا الشرع ، ولم يتميز عندهم المسمى به مما سواه . لم يثبت اسما . وعلى أن هذا الاعتبار منتقض على قائله . لأنه يلزمه أن يقول : لما كان البر محرما فيه التفاضل حين كان مأكولا ، فيسمى كل مأكول برا ، فيكون الأرز محرما بقوله صلى الله عليه وسلم " البر بالبر مثلا بمثل " وكذلك سائر المأكولات ، ومن بلغ هذا الحد صار في حيز المجانين وخرج من حدود العقلاء . وأيضا : فإن القياس إنما هو لإثبات الاحكام و ( ما ) ليس بحكم لا يصح إثباته بالقياس ، وليست التسمية حكما قد تعبدنا به إذ ليس في الأصول تعبد من الله تعالى بالتسمية ( فحسب ) ، دون حكم ما يتعلق بالمسمى به ، فتكون التسمية لأجل المعنى لا لنفسها ، كنحو المؤمن ، والكافر ، والمنافق ، وسائر الأسماء المفيدة للمدح أو الذم . لما كان ذلك كذلك ، لم يجز إثبات الأسماء قياسا ، لما فيه من إثبات حكم في الأسماء لم يرد به الشرع . وأيضا فإن قياس الأسماء لا يخلو من أن يكون لإثبات الاحكام أو لغيره . فإن كان للأحكام ، فقد أقام الله عز وجل لنا الدلائل على أحكامه ، وعلقها بأسماء ثابتة في اللغة والشرع ، بتوقيف منه أو دلالة ، ولا حاجة بنا إلى إثبات الأسماء قياسا ، لأجل إثبات الاحكام . وإن كان قياس الأسماء لغير الاحكام فهذا ما لا فائدة فيه ، لأنك إنما تثبته اسما للقائس دون غيره ، فهو كمن ابتدأ وضع اسم بنفسه فسمى به شيئا ، نحو أن يمسي الرجل