Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 352

Contributors:

P.352
فإن قيل قال الله تعالى وقال الذين لا يرجون لقاءنا من ائت بقران غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي فدل أنهم سألوه تبديل الآية نفسها وقد أخبر أنه لا يبدله من تلقاء نفسه ولو جاز نسخه بالسنة لكان قد بدله من تلقاء نفسه قيل له هذا استدلال فاسد من وجوه أحدها أنهم إذا كانوا سألوه تبديل الآية نفسها لم يعترض على ذلك الحكم وكلامنا إنما هو في الحكم الذي يثبت بالقرآن هل يجوز نسخه بالسنة أم لا وعلى أنه لا يخلو من أن يكون سألوه تبديل النظم والرسم أو تبديل الحكم أو تبديلهما جميعا فإن كانوا سألوه تبديل النظم وهو الذي يقتضيه ظاهر اللفظ فلا دلالة فيه على موضع الخلاف من المسألة لما بينا ولأن أحدا غير الله لا يقدر على تبديل نظم القرآن إلى نظم آخر معجز فلا معنى للاشتغال بهذا الوجه في موضع الخلاف وإن كانوا سألوه تبديل الحكم دون النظم لم يعترض أيضا على قولنا لأن أكثر ما فيه نفي تبديله من تلقاء نفسه ونحن لا نقول إنه يبدله من تلقاء نفسه وإنما يبدله الله بوحي من عنده إما قرآن وإما غير قرآن ويدل على ذلك قوله في سياق الخطاب إن أتبع إلا ما يوحى إلي والوحي لا يختص بالقرآن دون غيره فهذا يدل على جواز تبديل حكمه بوحي ليس بقرآن وعلى أنه لا يجوز لنا حمل المعنى على الحكم لأن الذي يقتضيه ظاهر اللفظ نسخ النظم والرسم إذ كان المعنى الذي من أجله كان قرآنا وجوده على ضرب من النظم وإن كانوا سألوه تبديل النظم والحكم معا فلا دلالة فيه أيضا على ما اختلفنا فيه لأنا لم نقل أنه يبدل شيئا منه من تلقاء نفسه وإنما قلنا إنما يتبع ما يوحى إليه