Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 349

Contributors:

P.349
فإن كان المراد نسخ التلاوة دون الحكم لم يعترض على موضوع الخلاف لأن الخلاف بيننا في نسخ الحكم ولم نختلف أن نسخ التلاوة قد يكون بغير القرآن وإن كان المراد نسخ الحكم دون التلاوة لم يمتنع نسخه بالسنة لجواز أن يكون حكم السنة خيرا لنا من حكم القرآن في باب أنه أصلح لنا وأنفع لأن اسم الخير لا يطلق في مثل هذه إلا بإضمار إضافته إلى من يحصل له لأنك لا تقول إن هذا خير من هذا إلا ومرادك أنه خير لمن تعبد به أو جعل له أو ما جرى مجرى ذلك وإن كان المراد نسخ التلاوة والحكم معا فإن نسخ التلاوة قد يجوز عند الجميع بغير قرآن بأن ينسي الله من يحفظها أو يأمر على لسان رسول الله بالإعراض عنها فتنسى وقد بينا أن الآية لم تمنع نسخ الحكم على الانفراد بالسنة وكذلك لا يمتنع نسخهما معا بالسنة فإن قال قائل ما أنكرت أن يجوز أن يكون المراد بقوله بخير منها أو مثلها أن يكون خيرا من الأولى من جهة ما يستحق من زيادة الثواب بتلاوتها كما روي أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وأن قل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن يعني فيما يستحق بتلاوتها من الثواب زيادة على ما يستحق بغيرها وإذا كان قوله بخير منها أو مثلها يحتمل أن يكون هذا معناه لم يكن لنا أن نعدل به عن قرآن مثله إلى غيره مما ليس بقرآن من جهة ما ذكر ثم إن القرآن لا يكون بعضه خيرا من بعض