Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 348

Contributors:

P.348
فإن قال قائل لا يطلق اسم المماثلة على الحقيقة إلا فيما يكون مماثلا له من جميع جهاته فإذا لم يكن كذلك فإنما يقال هو مثله على التقييد قيل له لم يرد بالمثل ها هنا ما ذكرت لما بينا فثبت أنه أراد المماثلة من بعض الوجوه فقدت دلت الآية في هذين الوجهين على جواز نسخ القرآن بالسنة وأما ما قلنا إنه لا دلالة فيها على ما ذهبوا إليه فمن جهة أن الذي في الآية أنه إذا نسخ آية أتى بخير منها ولم يذكر الناسخ لها وإنما قلنا فيها أنه يأت بخير من المنسوخ أو مثله وليس يمتنع أن ينسخ الآية بالسنة ثم يأتي بآية أخرى مثلها ولا تكون هي الناسخة إذ لم يقل ما ننسخ من آية نأت بما ينسخها خيرا منها ويدل على ذلك أن قوله نأت بخير منها راجع إلى الحكم والتلاوة ونسخ التلاوة لا يكون بآية مثلها بل بغير آية ثم يأتي بآية خير منها ليست هي الناسخة للتلاوة فكذلك هذا في الحكم وأيضا فإن الذي تقتضيه حقيقة اللفظ هو نسخ التلاوة والنظم دون الحكم لأن الآية في الحقيقة اسم للنظم ألا ترى أن الآية قد تكون باقية والحكم منسوخ وقد تنسخ الآية والحكم باق فدل على أن الآية اسم للرسم والنظم دون الحكم فوجب أن يحمل قوله ما ننسخ من آية على نسخ التلاوة والرسم دون الحكم وألا يدخل الحكم فيه إلا بدلالة وأيضا لا يخلوا قوله تعالى ما ننسخ من آية من أحد أوجه ثلاثة إما أن يريد به نسخ التلاوة دون الحكم أو نسخ الحكم دون التلاوة أو نسخهما معا
الفصول في الأصول — Page 348 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي