Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 346

Contributors:

P.346
بعضها فيما سلف وجملته أن ما كان منه ظاهر المعنى بين المراد لم يجز تخصيصه بخبر الواحد ولا بالقياس إلا أن يختلف السلف فيه ويسوغوا ثنا الاجتهاد في تركه أو يتفقوا على خصوصه فيكون العلم بموجب عمومه من طريق الاجتهاد فيجوز تركه بخبر الواحد وبالقياس وأما ما لم يكن بهذا الوصف فموجب حكمه ثابت من طريق يوجب العلم فلا يجوز تخصيصه بخبر الواحد ولا بالقياس وكذلك لا يجوز نسخه بذلك إذا كان موجبه ثابتا من طريق يوجب العلم فإنما يجوز التخصيص بما يجوز به النسخ في مثله فإن قال الفرق بين التخصيص والنسخ أنه يبقى مع التخصيص من حكم اللفظ ما يصح استعماله ولا يبقى مع النسخ حكم يستعمل قيل له هذا فرق من وجه آخر لا يمنع الجمع بينهما من الوجه الذي ذكرنا وعلى أن النسخ لا يصح إلا وقد مضى من وقت الحكم ما يصح استعماله فيه وذلك الوقت هو بمنزلة ما تبقى من حكم الاسم بعد التخصيص ولا فرق بينهما من هذه الجهة فثبت بما ذكرنا جواز نسخ القرآن بالسنة وأما من نفي جوازه من المخالفين بما ادعى فيه من ورود السمع فإنه احتج فيه بقول الله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها قال والسنة لا تكون خيرا من القرآن ولا مثله بوجه فنقول وبالله التوفيق إنه لا دلالة في هذه الآية على ما ذكره بل فيها الدلالة على جواز نسخ القرآن بالسنة من وجوه نذكرها إن شاء الله تعالى فنبدأ ببيان وجه الدلالة من هذه الآية على صحة قولنا ثم نشرع في الإبانة عن