Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 347

Contributors:

P.347
فساد استدلالهم به بها على ما ادعوه إن شاء الله فأما وجه الدلالة منها على صحة قولنا فمن وجهين أحدهما أن قوله تعالى بخير منها لا يخلو من أن يكون المراد به خيرا منها في نظمها وصورتها وحروفها أو خيرا منها أصلح لنا وأنفع فأما الوجه الأول ففاسد لأن أحدا لا يقول إن هذه الآية خير من هذه الآية في نفسها فثبت الوجه الثاني وليس يمتنع أن يكون حكم ثبت من جهة السنة أصلح لنا وأنفع منه لو نزل به قرآن ومن أجل ذلك أنزل الله ببعض الأحكام قرآنا وأنزل ببعضها وحيا ليس بقرآن على حسب علمه بمصالحنا فيها وإذا كان المراد بالآية ما وصفنا فقد دلت على جواز نسخها بالسنة لجواز إطلاقها أنها خير لنا من الوجه الذي ذكرنا والوجه الثاني أن قوله مثلها لا يخلو من أن يكون المراد المماثلة بينهما من جميع جهاتهما أو من بعضها فلو كان المرا وجود المماثلة بينهما من جميع الجهات لوجب أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في نظمه وصورته وحروفه ومعانيه وهذا يوجب أن يكون الناسخ هو المنسوخ ويوجب بطلان النسخ رأسا فلما بطل هذا علمنا أن المراد وجود المماثلة بينهما من بعض الجهات وقد يصح إطلاق اسم المثل إذا تماثلا من بعض الوجوه كما قال تعالى وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون فأطلق اسم المماثلة لمماثلتها من بعض الوجوه إذ معلوم أن الحور العين غير مماثلة للؤلؤ من جميع الجهات وإنما مثلهن به من جهة الصفاء والنقاء ونحو ذلك والله أعلم فمتى استحق اسم المماثلة من وجه فهو داخل تحت الآية وقد تكون السنة مثل الآية من جهة النفع والصلاح ومن جهة أنهما جميعا وحي من الله تعالى فوجب أن يجوز نسخه بها لعموم اللفظ